عواد العداسي
وبهذه المناسبة تعرفت على الأخ عواد العداسي من أهالي مدينة اللد . . . بصفته المالك لعدد من البيارات في محطة اللد ومن حولها . هذه البيارات يمر القطار فيها ، بل يشترى الماء من آبار بيارات الأخ عواد العداسي بمبالغ طائلة . إنه رجل كريم النفس وشهم ، ووضيع في الوقت ذاته ، وقد تجلى فيه الكرم فقدم قطعة أرض ثمينة وبدون مقابل إلى حنا أندريا موقعها شريف جدا عند مدخل محطة اللد ، وقد ساعد حنا بالبناء فبنى الأخير الدكاكين ، وأقام عليها طابقين للسكن ، في الدور الأول سكن هو وهدى هانم . . . في معزل وسكنت وعائلتي في معزل آخر ، وقضينا الشتاء سنة 1939 فكان حنا الجار والمؤنس والنديم والأخ والصديق .
وقد برهن المالك الأخ عواد العداسي عن كرم فائق ، فكنت أنا والعائلة حتى الزائرين لي وما أكثرهم - والحمد للّه - كنا نتمتع داخل البيارات تحت أغصان البرتقال ، نتصرف وكأن كل منا عواد العداسي . . . وأكثر من هذا كان عواد يحمل الزائرين أكياس البرتقال عند انصرافهم .
كان لعواد صوت حنون يغني الموال البغدادي ، وأنا أترجم اللحن على عودي ، وقد اتفقنا أن يرقص حنا أندريا بعد انتهاء غناء عواد مباشرة . . . فكان حنا يمثل المرأة الحبلى . . . في رقصه الممتع المضحك . هذه بعض ذكريات لأيام الرملة واللد ، وإني أذكر أن بيت عديلي سليم الدير جرت فيه ليال وأيام سمر ، فكان نقولا ولده الكبير ها وفي فن الموسيقى قبل زواجه من أنطونيت وكان قسطندي يعزف العود قليلا ، وذلك قبل دخوله في حياة الزهد والتبشير .
رحلة دير مار سابا سنة 1932
تأخر المطر في تلك السنة عن المدة المعهودة ، وانقطعت مياه الشرب عن المدينة من الآبار التي أصبحت خاوية من المياه ، واضطرت الحكومة إلى توزيع المياه على أهالي المدينة القديمة بالبطاقات ، هذا من جهة ، وقد تخوف المزارعون في القرى ولم يحرثوا الأراضي بسبب تأخر الغيث . وأذكر أن جميع الطوائف عملت الطلبات في الجوامع والكنائس وكنيس اليهود فصلوا جميعا للرحمة .
اتفقنا نحن الأصدقاء لزيارة دير القديس سابا ، وقد أخذنا صورة تذكارية أمام مدخل دير ابن عبيد وادي السواحرة عند رجوعنا من زيارة دير مارسابا عليه السلام ، وهذه الصورة التي لم أزل محافظا عليها تضم الأشخاص التالية أسماؤهم ، وقد تكرم الأخ نخله قسطندي زخريا وأهداني إياها بعد نكبة فلسطين في بيروت . من اليمين :
1 . المرحوم الأخ خليل جوهرية
2 . المرحوم متري قسطندي المنى
3 . الأخ حنا ميخائيل فليفل من بيت لحم [ راكبا الكديش ذا اللون الأبيض ]
4 . الأخ الياس يورغو سلحيت . [ واقفا على قدميه وحاملا أركيلته الصغيرة يشربها ]
5 . من خلف الياس سلحيت ربما المكاري واقفا على قدميه