تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
أرادت ذر الرماد في العيون ، فادعت أنها نسفت الحي بقصد تحسين البلدة ، ولكنها كانت كاذبة في قولها . . . وإنه كان من واجب الحكومة أن تعلن بصراحة أن النسف كان لمقاومة الثوار ] . ولكنه عوقب بترك مركزه ونقل إلى محل ثان من المستعمرات البريطانية بعد بضعة أيام من قرار الحكم . . . هكذا كانت أعمال الانتداب البريطاني في فلسطين ، ولكن كم وكم من رجالات الإنكليز كأفراد من أمثال قاضي القضاة كانوا يتألمون من أعمال الحكومة ، وكانوا ضد سياستها الغاشمة في البلاد ، وكم منهم استغنى عن وظيفته بملء حريته ، ومنهم من نقل أو طرد من الوظيفة كرامة للخليلة الصهيونية ! !

جرأة حكومة الانتداب على مد اليهود بالأسلحة في السر والعلانية ضد العرب

إثر ثورة سنة 1929 ، أنشأت حكومة الانتداب قوة مسلحة من شباب اليهود وسمتها " بوليس المستعمرات " تابعه لإدارة الأمن العام ، ورخصوا لليهود بتأليف فرق عسكرية تابعه للوكالة اليهودية بحجة لزومها للدفاع عن الشعب اليهودي في حالة الطوارئ ، وكان ضباطهم وخبراؤهم العسكريون يدربون أفراد تلك الفرق اليهودية . والأنكى من هذا كله أن الحكومة زودت المستعمرات اليهودية بكميات من الأسلحة وضعتها في صناديق مغلفة ومختومة . . . وقالت أن هذه الصناديق لا تفتح إلا بأمر الحكومة وتحت إشرافها . مع العلم أن هذه الفرق اليهودية هي النواة التي تألفت على أساسها منظمة " الهاغاناة " التي أصبحت فيما بعد الجيش اليهودي النظامي . « 1 » فباللّه عليك اسمع وانظر . . . فريق من أبناء الحكومة في البلاد يحمل السلاح علنا وله جيش مستقل ، والفريق الآخر عكسه تماما ، بل كان مضطهدا بالفعل من حكومة الاحتلال التي احتلت البلاد بمساعدته ألا وهو العرب . كان الجيش البريطاني يحمي هذه القوات اليهودية الجديدة من غضب أهالي القرى العربية عندما كانوا يتدربون بجوار قراهم وتحت بصرهم . . . وإليك هذا الحادث المضحك الباكي : وصلت إلى ميناء يافا شحنة مؤلفة من 435 برميلا ، ذكرت أوراق شحنها أنها كانت تحتوي على إسمنت وزفت يابس مستوردة باسم شخص يهودي في تل أبيب . سقط أحد البراميل مصادفة على أرض الجمرك وتحطم فتبين أنه يحتوي على أسلحة فتاكة . تدخل البوليس على الفور [ واحتج ] العرب على ذلك الحادث الإجرامي . . . ولكن الحكومة لفت الموضوع ولم تلاحق أصحاب الشحنة ، بل إنها سمحت بوصول تلك الكمية الكبيرة إلى أيدي " الهاغناة " وسائر المنظمات العسكرية اليهودية . وقد عينت الحكومة الجنرال وينغيت الإنكليزي الخبير بحرب العصابات الذي كان في بورما والملايو ، عينته « 2 » لتدريب الهاغاناة ، وعلى مقاومة العرب في حالة قيامهم بحرب العصابات ، وشكل اليهود بالإضافة إلى الهاغناة عصابتين سريتين للقيام بأعمال الإرهاب والاغتيالات وهاتان العصابتان هما : 1 . ( الأرجون زفاي ليومي ) بقيادة مناحيم بيغن وهو يهودي أوروبي . « 3 » 2 . ( عصابة شتيرن ) نسبة إلى رئيسها شتيرن وهو من اليهود الشرقيين ، ومعنى هذه العصابة " المحاربون لحرية إسرائيل " .
هامش
( 1 ) الهاغاناة هي قوات الدفاع اليهودية التي كانت باشراف اتحاد العمال الهستدروت خلال فترة الانتداب . ( 2 ) هناك نوع من عدم الدقة في وصف الجوهرية هنا . فمن المستبعد أن تكون حكومة الانتداب قد عينت جنرال لتدريب الهاغاناة . ربما المقصود هو تعيينه لتدريب البوليس اليهودي للدفاع عن المستعمرات ، الذي بدوره قد سلح ودرب قوات الهاغاناة . من المعروف أن التعاون ما بين القوات البريطانية والهاغاناة كان قائما وبخاصة خلال الثورة والإضراب الفلسطيني . وقد سمحت السلطات للهاغاناة بالعمل والتسليح بشكل قانوني . ( 3 ) تشكلت هذه المنظمة المنشقة عن الهاغاناة العام 1937 ، وقد مارست تكتيكات إرهابية ضد العرب . وخلال 3 أسابيع العام 1937 ، قتلت قنابل الأرغون الموضوعة في الأسواق العربية 77 مواطنا عربيا .