مدينة القدس صعودا صادف هذا الشاب وهو حامل بكلتا يديه اللحم والغذاء والخضار للعيد يريد الصعود إلى هذه العقبة ، وعندما صعد لأول درجة سألته عجوز متقنعة بالملاية كانت مستريحة على أول درجة :
العجوز اللّه يرضى عليك يا بني عين علي في هالطلعة . . ساعدني .
الشاب العمى في قلبك مش شايفتيني شو حامل واللّه بدي أنا واحد يعيني .
وقد صادف وجود الآغا خلفه ، وسمع ما دار بينه وبين العجوز ، وبالنسبة إلى جهله اعتقد جازما أن هذه العجوز هي والدة الشاب لأنها قالت له " يا بني " . وهكذا ثار وغضب وبدأ بشتم الشاب : " ولان ديوس عين أمك " ثم ضربه بالسوط ضربتين على ظهره إلى أن الشاب اضطر فحمل العجوز على كتفيه بالإضافة إلى ما كان يحمله من الأثقال وصعد العقبة .
وفي منتصف الطريق إذ خرج أخوه من البيت وعندما شاهد أخاه حاملا العجوز قال :
ولك يا أخي مين هذه العجوز ؟
قال هذه أمك .
أجابه بتعجب ولو " أنا تركت أمك الآن في البيت " .
قال أخوه " أنا فاهم بس فهم لي هالآغا " ، مشيرا بإصبع يده اليمنى " الإبهام " إلى الخلف ، وكان الآغا يترقبه .
حادث طريف الحاج خليل الرصاصي والحاج جودت الحلبي
بمناسبة تخمين ضريبة الأملاك في المدن والعمل مع العم الحاج خليل الرصاصي كما ذكرت آنفا ، زادت المودة والصداقة العائلية ما بيننا ، وقد صادف حضور ولده [ . . . ] « 1 » من حضرموت ، وكان من أبرز الموظفين الرؤساء هناك ، وزارني في المجموعة الجوهرية ، وقدم لي من السجاد الهندي الثمين الحريري قطعتين ، وفي الوقت ذاته استشارني بعروس تتناسب وعمره وعمله . ولما كان الأخ جودت الحلبي وعائلته يسكنون بجوارنا في حي النيكوفورية وبناته زملاء لبناتي في مدرسة شميدت ، لفت نظره إلى الآنسة عفت أولى كريمات الحاج جودت المومى إليه ، وشاء القدر أن يشاهدها وقد أعجب بها أيما إعجاب ، وذهب توا لوالده قائلا إني وجدت شريكة الحياة المطلوبة . " وهنا بيت القصيد " :
سأله والده من هي ؟ [ . . . ] : ( إنها كريمة الحاج جودت الحلبي ) . فصمت والده هنيهة ثم سأله من دلك عليها أجاب العم واصف جوهرية .
أجاب الوالد أنا يا بني لا أشك في إخلاص واصف لكني أفيدك ما يلي :
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .