تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
بديع بولس ، وهاشم أحمد شرف ، وأحمد الدزدار ، والمعلم يوسف إبراهيم ، ويعقوب كوهين ، أبراهام يركن ، اشكنازي ، ويوسف مرعش ، والمساح عادل عارف النمري . ومحصلو الأموال : إيليا دنيال رئيسا ، ومحمود العسلي ، وشكري رصاص ، ويوسف عاطف درويش ، ومصطفى النشاشيبي ، وخضير عراقي الأصل ، ويهودا يافي ، وبرنبلوم ، قبيسي ، المراسل : جبرا خوري . إن العائلة التي ينتسب إليها جمال ألا وهي " طوقان " عريقة الحسب والنسب ، وهي من أصل عربي ، يرجع إلى قبيلتي [ . . . ] « 1 » وشمر . وقد علمت أن جمال وبعد أن أكمل علومه في مدرسة المطران الإنكليزية للقديس جورج بالقدس ، دخل الجامعة الأمريكية ببيروت ، وتخرج منها ودخل موظفا من الدرجة الأولى في حكومة فلسطين في دائرة المساحة أو بالأحرى التسوية للواء الجنوبي من البلاد ، ومركزه يافا ، وذلك سنة 1934 ، ثم انتقل بوظيفة [ . . . ] « 2 » لفخامة المندوب السامي الجنرال السير أرثور واكوب ، وخدم الوظيفة ذاتها للمندوب السامي [ هارولد ] ماكمايكل ولمدة قليلة ، وفي سنة 1938 انتقل إلى الإدارة مساعد حاكم لواء القدس لنهاية الانتداب البريطاني في 15 مايو / أيار سنة 1948 . لا شك أن جمال ذكي لامع وصريح ومخلص بالوظيفة وشديد في شغله ، يقدر الموظف ( مرؤوسه ) حق التقدير ، وهو سريع الغضب ، ولكنه بعيد عن الحقد عنيد في آرائه وطلبه ، لأنه يثق بنفسه ويراها أنها على حق . إنه بيك مع البكاوات ، وسياسي محنك مع رجال السياسة ، ومتواضع مع الفئة الثانية حتى والثالثة من الشعب ، يحكي من أراد الحكي معه ، وهكذا اكتسب حب الموظفين والشعب على السواء إلا القليل منهم . والميزة العظيمة التي كان يتحلى بها جمال أنه يحافظ بكل قواه على مكانة المرؤوسين ، ويثور لحقهم ، ويحصل عليه ولو تخلى عن وظيفته . . . فلم يصدر منه الأذى أو قطع رزق أي موظف إبان حكمه ، وكان في الوقت ذاته يقف شامخ الرأس ، لا يخاف ولا يبالي أمام رؤسائه أكانوا من الإنكليز أم سواهم ، وهذه ميزة حسنة تسجل لجمال بمداد الفخر والإعجاب . منذ اللحظة الأولى من قدومه لدائرة حاكم لواء القدس استأنست به ، وخيل لي بأنه ليس غريبا عني ، وتبادلنا أطراف الحديث والمزاح إلى أن علمت بأنه نسيب المرحوم محمود السعيد ، من أرقى الأسر في يافا ، وهو عديل المرحوم حسين أفندي الحسيني الذي أعتبره والدي الثاني . تذكرت العم أبا إحسان وعائلته الكريمة عندما لجأوا من يافا إبان الحرب العظمى الأولى إلى بيت حسين أفندي الحسيني بالقدس ، وتذكرت إحسان ، وأخته وابنة عمه وخالته ولعبهم تحت أشجار دار الحسيني في حي الشيخ جراح وأنا في السادسة عشرة من عمري ، وهكذا ازدادت الرابطة العائلية بيننا ، وتبادلنا الزيارات اللطيفة بدون أي تكلف ، وقلت في قرارة نفسي أن قدوم جمال كان رحمة لي ولحسن الحظ . وإني - والحقيقة - أعترف بأن جمال أخصني في حبه وتحملني في الوظيفة ، خصوصا بعدما ضعف جسمي . . . وأكرمني في الدائرة بين زملائي ولم يتوان عن مساعدتي طيلة المدة التي قضيتها بمعيته إلى نهاية الانتداب . وإني أقولها شهادة بين يدي اللّه أنه لولا وجود أخي جمال لما كنت حصلت على تقاعدي في الكبر ، وإني أشكره من الأعماق ما دمت حيا .
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل . ( 2 ) ناقص في الأصل .