وتاجران و 5 موظفون من رؤساء الحكومة . ويكون رئيس المجلس من خارج فلسطين وليس من حقه التعرض لمناقشة الانتداب والوطن القومي ، إنما له الحق في إبداء آراء بصدد الهجرة اليهودية ، على ألا يكون من واجب المندوب السامي التقيد بتلك الآراء ، وأن للمندوب الحق بالاطلاع على مقررات المجلس والموافقة عليها أو رفضها ، وحق وضع قانون دون استشارة المجلس المذكور !
وهكذا رفض اليهود هذا المشروع فور إعلانه من مرة . والجدير بالذكر أن العرب قبلوه وطلبوا إدخال بعض التعديلات عليه ، فطرح المشروع على مجلس اللوردات لبحثه ( وكان وزيرها حينئذ المستر توماس ) ، فقرر المجلس بتاريخ 26 شباط سنة 1936 رفضه بالأكثرية الساحقة ، وكذلك رفضه مجلس العموم بتاريخ 14 مارس سنة 1936 .
بناء عليه ، بلغ المندوب السامي لفلسطين الأهالي ، وخاصة العرب منهم ، بأن الأمر قد خرج من يده وطلب منهم إرسال وفد إلى بريطانيا ، وهكذا قبل إرسال الوفد وبدأت ثورة سنة 1936 .
الإضراب سنة 1936 في طول البلاد وعرضها
كل من تفهم مشكلة فلسطين لا ينكر أن يعترف بأن العرب من مسلمين ومسيحيين لم يتوانوا ولم يهملوا جهادهم المقدس طيلة المدة التي حكمت بريطانيا فيها فلسطين بموجب الانتداب ، اعتبارا من الاحتلال البريطاني لغاية 15 أيار سنة 1948 ، عندما انتهى الانتداب فقد ثابروا على الوقوف بالمرصاد ليس للصهاينة فحسب ، بل لحكومة الانتداب وجيشها رغما عن ضعفهم وعدم وجود الأسلحة الكافية للصمود في وجه الأعداء ، ورغما عن عدم وجود من يساعدهم ، وقد كان إضراب سنة 1936 الكبير الذي لم يسبق له مثيل في العالم بأسره ، وهو أكثر من ستة شهور ، دليلا قاطعا وأحد البراهين القوية التي تدل على بطولة العرب وصدق وطنيتهم . وقد اعترف وزير المستعمرات البريطاني المستر توماس بتاريخ 23 نيسان سنة 1936 بأن اليهود هم الذين بدأوا بالعدوان في تل أبيب على العرب المسالمين ، وأهل البلاد الأساسيين . إن كل ما عمله العرب أنهم اجتمعوا رسميا على الهجرة اليهودية المتدفقة على البلاد بصورة مخيفة ، ثم على بيع الأراضي لليهود .
وقد استمرت الثورة في أيام الإضراب ، وأظهرت العرب بطولة فائقة ، خصوصا ضد الجيش البريطاني باعتباره السبب المباشر في خراب البلاد . كان رئيس المتطوعين ممن ساعدوا العرب من العراق وسورية ولبنان وشرقي الأردن فوزي القاوقجي ، وأما القائد البريطاني فهو الجنرال رتشي ، ثم تسلم الجيش من بعده إلى الجنرال ديل رئيس أركان حرب الجيوش البريطانية للإمبراطورية [ . . . ] ، وبلغت القوات البريطانية في فلسطين بتاريخ شهر أيلول من تلك السنة أربع فرق ؛ أي ما يعادل الاثنين وسبعين ألف جندي [ . . . ] ، وكان على رأس الثوار الوطنيين القائد السيد عبد القادر الحسيني ، ابن الزعيم الأكبر للبلاد ألا وهو المغفور له موسى كاظم باشا . وبإيعاز من دولة الانتداب البريطاني ، حضر عميلها المشهور المعروف وهو نوري باشا السعيد من العراق للوساطة ، ولكن بدون جدوى .
وفي 7 أيلول من السنة ذاتها تقرر إيفاء اللجنة الملكية إلى فلسطين للتحقيق ، فطلبت بوقت الثورة وحل الإضراب وفي الحادي عشر من شهر تشرين الأول سنة 1936 عقدت اللجنة العربية العليا اجتماعها المشهور بالقدس ، وإثر نداء الملوك