تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
سبيل إقناع الشعب بأن رجوع الأمور إلى حالها الطبيعي هو شرط لتعيين اللجنة الملكية . ولكن جهودنا كلها ضاعت سدى ، وكنا نواجه في كل مكان ارتيابا في إخلاص الحكومة فيما عرضت حتى لم تظفر في مساعينا لإعادة السلام بشيء سوى مقت الشعب وسوء ظنه ، ولذلك فقد أصبح مستحيلا بأن نؤدي واجبنا النافع كوسطاء بين الحكومة والشعب العربي . 4 . عندما نتأمل عمق وسعة الشعور الذي تجيش به نفوس العرب اليوم ، يتبين لنا أن الحكومة على ما يظهر لا تدرك إدراكا تاما كل العوامل الداخلية التي ولدت الحالة الحاضرة ، وحجتنا على هذا الذي قد يزعم أنه وهم هي أننا أشد اتصالا بحقيقة آراء الشعب من غيرنا حتى أقرب مستشاري فخامتك إليك . ونحن نعتقد بصورة خاصة أن ناحية أساسية من نواحي هذا التذمر قد تغاضت عنها الحكومة ، ذلك هو الإدراك بأنه لا يمكن قتل الشعور بالقوة ، ولا شك أن لدى الحكومة من شتى الوسائل ما يمكنها من إخماد حركة التمرد الحالي على مدار الأيام . ولكن الشعور سيظل ويظل دائما مصدر اضطراب وقلق . وإذا فستفشل القوة حتما في إخماد الشعور ، والسبيل الوحيد إلى إزالته هو إزالة العوامل التي ولدته ، ولكن لم يقم دليل واحد بعد على أن الحكومة قد أدركت هذا الاتجاه القديم . 5 . حقا إن الحكومة قد أعلنت بأن لجنة ملكية ستعين للتحقيق في المظالم ، ووضع التواصي بيد أنها لا تعنى الآن بالسياسة العليا وإنما تعنى بالحالة الراهنة التي تزهق فيها أرواح وتتلف أموال كل يوم . فإعلان اللجنة الملكية لم يزل القلق ، وذلك على التحقيق لفقدان الثقة كما أشرنا سابقا . وإذا ، فالذي نطلب الآن هو القيام بعمل يعيد إلى نفوس العرب الثقة التي فقدوها وينهي المأزق الحاضر . وإنّا نعتقد باعتبارنا موظفين يدركون واجبهم المزدوج وهو الحكومة والبلاد جميعا دون تعرض لفئة ما - أن الحكومة نفسها هي التي يجب أن تبدأ في الظروف الحاضرة في حل العقدة ، وأن عملها هذا ينبغي أن يجري بأسرع ما يمكن . 6 . إن المأزق في وضعه الحالي يرجع إلى المهاجرة ، وبكلمة أخرى إن الاختيار بين العودة حالا إلى الحالات الطبيعية وبين استمرار الاضطرابات وسفك الدماء استمرارا دائما لا يعتمد على سياسة ما ، أو مبدأ ما ، وإنما يعتمد اعتمادا تاما على ما يتخذ من تدابير آنية يعني البت في أمر الهجرة أتوقف أم لا ؟ ولعلنا لا نكون مسرفين إذا أشرنا إلى أن أول المسائل التي ستواجه عند التحقيقات المقترحة هي مسألة المهاجرة . 7 . يضاف إلى ما تقدم أن هنا لك سوابق مهمة لمثل هذا الإيقاف المطلوب ، وذلك أن الهجرة قد وقفت قبل التحقيق في اضطرابات سنة 1931 ، ولم توقف المهاجرة فحسب ، وإنما سحبت أيضا شهادات المهاجرة التي كانت أصدرت فيها . 8 . ولسنا نتردد الآن بعدما أجرينا من بحث عميق مريح للضمير في أن نوصى بإيقاف الهجرة باعتباره الحل الوحيد العادل الشريف للخروج من المأزق الحاضر . 9 . تعلم أنه قد يحتج بأن هيبة الحكومة في خطر ، وأنه لا يمكن أن تذعن للعنف دون أن تخسر هيبتها ، وقد كنا نقصد هذه الحجة لو أنا لا نعتقد أن الحكومة نفسها تعتبر مسؤولة إلى حد ما عن هذه النفسية التي أنتجت العنف . إنا نعتقد
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 535 | واصف جوهرية