تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
آثار الإسلام في الأندلس ، ويقرأ ما نقش من حكم وآيات قرآنية على ما خلفه المسلمون من آثار خالدة ليعتز بها العالم بأسره في غرناطة وقرطبة والحمراء وغيرها . وقد قدم لي هدية قطعة نفيسة من إحدى شرفات الأندلس المزركشة بماء الذهب ، ومن هذه النافذة تطل على الأسود المعروفة هناك والمصنوعة من الرخام والإليستر ومكتوب عليها " لا غالب إلا اللّه " ، وقد سررت جدا لهذه الهدية ذات القيمة التاريخية النفيسة وأدخلتها في إطار أسود لا مع متليك « 1 » في ثغرة خاصة من جدار صالة المجموعة الجوهرية ، وهذا الإطار يليق بها ، والجدير بالذكر أنني صورت رسم الشيخ خليل هذا بعيدا عن شرفة الأندلس الهدية . . . من الخلف ، وسلطت نور الكهرباء الخاص من الداخل يشع من هذه الشرفة على رسم الشيخ ، وهو مأخوذ في ذات الأندلس في إحدى رحلاته هناك ، فجاءت بدعة من البدع ، وكانت تلفت أنظار الزائرين بصورة مدهشة ، وقد سر جدا عندما رأى بأم عينه ما ذا عملت بهديتة الثمينة ، وقال " بارك اللّه فيك يا بني . . . إنك ولا شك تقدر الفن لأنك فنان أصيل " . كان يزورني كثيرا في المجموعة الجوهرية ، وكنت - والحق يقال - اكتسبت من معلوماته وإرشاداته القيمة في كل ما كان يصعب علي فهمه وإدراكه ، فمثلا كنت أسأله عن تاريخ كتاب مخطوطة لم يكن مكتوبا عليها تاريخ كتابتها ، فكان رحمه اللّه يجيبني في الحال عندما يمسك الكتاب في يده فيقول : انتبه إذا تبصرت في غلاف هذه المخطوطة ترى أنه مصنوع من الجلد الذي كان يصنع قديما في فارس ممزوجا بالذهب والزعفران و . . . و . . وهذا النوع من العمل كان منذ حوالي 350 - 400 سنة ، فيمكنك كتابة ذلك في داخله للمعرفة . ثم في حالة عدم وجود اسم الخطاط فإنه يكون بلا شك ليس عربيا ، بل فارسي لأن العرب كانت لا تكتب شيئا مطلقا إلا أن توقعه قائلة أنا الفقير ابن الفقير ابن الفقير ابن الفقير فلان فلان ثم يوقع اسمه أدناه . . . وهكذا أقولها صراحة إن المرحوم الشيخ خليل كان صديقا وفيا وله الفضل الأكبر في وجود المجموعة الجوهرية من حيث المعلومات القيمة لكل ما هو خاف عنا ، كان يثق بإخلاصي ويعمل بما أقوله له بما يتعلق بأملاكه القيمة خارج سور المدينة . تعين الشيخ خليل الخالدي زمن الانتداب البريطاني ، ولم ينجب ذكورا وكان منعزلا عن البشر ومنزويا في بيته منكبا على اطلاع الأدب والعلوم ، وقد سافر أخيرا إلى القاهرة ، ومات فيها - رحمه اللّه - رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه . مع كل أسف أقول إن هذا العلامة توفي ولم يترك ولا كتابا من مؤلفاته ، وهكذا بهذا العمل عاتبه الكثيرون من أدبائنا ، الأمر الذي أجهله .

المفتي الأستاذ الشيخ أحمد حسنين

بتاريخ 3 كانون الأول سنة 1935 زار القدس المفتي المصري المشهور الشيخ أحمد حسنين مع فرقته الموسيقية المؤلفة من عازف قانون ، وكمان ، وضارب رق ، ومعهم أمير البزق الأستاذ عبد الكريم ، وقد حضرناه واستمعنا إلى إنشاده لأول مرة في مقهى كان لموسى الراغب الحسيني في أريحا ، فقد أجاد وأبدع وتعرفت عليه هناك فأحببته وأحبني . إن الأستاذ
هامش
( 1 ) أي لا مع كالمعدن