تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
السعود ، وعبد اللّه ، وغازي ، تقرر وقف الثورة وحل الإضراب ، وكانت مدة الإضراب مائة وخمسة وسبعين يوما . وأما الخسائر فكانت 2500 شهيد و 7000 جريح و 8000 قتيل من الأهالي ، واعتقل حوالي 1973 شخصا . والجدير بالذكر أن كبار موظفي حكومة فلسطين للانتداب البريطاني العرب من مسلمين ومسيحيين قدموا بتاريخ آب سنة 1936 مذكرة شديدة اللهجة إلى الحكومة هددوا فيها بالانقطاع عن أعمالهم إذا ما استمرت الحكومة في سياستها المعوجة التي بواسطتها أصبحت البلاد على الهاوية وإليك المذكرة :

مذكرة كبار الموظفين سنة 1936

يا صاحب الفخامة : نحن أصحاب التواقيع موظفي العرب من الدرجة الأولى في الخدمة ، نشعر بأن الواجب يحتم علينا أن نعرض الأمور الآتية على فخامتكم : بالإضافة إلى واجباتنا العامة كموظفي حكومة يقع على عاتقنا واجب خاص بصفة كوننا موظفين عربا ، هو أن نكون صلة الوصل بين الحكومة والشعب العربي الذي نتصل به بطبيعة الحال اتصالا وثيقا ، وأن توضع للشعب أعمال الحكومة على حقيقتها ، وأن تبين للحكومة شعور الشعب العربي واحتياجاته . لقد كنا ندرك دائما أن هذه الناحية من واجباتنا هي ناحية أساسية لا سيما لفقدان الهيئات التمثيلية في البلاد ، وقد كنا وما زلنا عند ذلك الاعتبار نفسه ، ولهذا نتقدم في كثير من الاحترام بعرض ما يلي : 1 . السبب الحقيقي للتذمر هو أن الشعب العربي بكامل طبقاته وطوائفه يشعر شعورا عميقا بأنه مظلوم ، وأنه لم يلتفت في الماضي الالتفاتات الكافية إلى شكاويه المشروعة رغم ما أجراه فيها من تحقيقات محققون رسميون نزيهون من أصحاب الخبرة ، فأقروا بصحتها إلى حد كبير ، ونتج عن ذلك أن تولدت في العرب حالة أشبه باليأس ، وليست حالة القلق الحاضرة في الواقع سوى تعبير عن ذلك اليأس . 2 . لا بد لنا من تقرير الواقع وهو أن شعور اليأس هذا يرجع سببه الأكبر إلى فقدان ثقة العرب بقيمة الوعود والتأكيدات التي قطعت لهم ، وإلى ما أصابهم من ذعر حقيقي بسبب إذعان حكومة جلالته للضغط الصهيوني من حين لآخر ، والحق أن ثقتهم تزعزعت بشدة سنة 1931 حينما أصدر رئيس الوزارة البريطانية كتابه إلى الدكتور وايزمن تفسيرا للكتاب الأبيض الصادر سنة 1930 ، وحديثا عندما هوجم مشروعا المجلس التشريعي وتحديد بيع الأراضي مهاجمة عنيفة في البرلمان البريطاني ، ما حول عدم ثقتهم إلى يأس . وإنا لنخدع الحكومة ونؤذي ضمائرنا إن أخفينا اعتقادنا بأن ما يشعر به العرب من تذمر هو شعور صادق له ما يبرره . 3 . لقد حاولنا منذ حدثت الاضطرابات الحالية كل منا ضمن دائرة عمله ، بأن نستعمل نفوذنا لترجع الأمور إلى حالها الطبيعي لا سيما بعد أن أعلن أن حكومة جلالته قد عزمت على إيفاد لجنة ملكية . ولقد تحملنا كثيرا من المشاق في