من أعمال شائقة وجميلة لن تنسى في الألعاب النارية ، فكانت القدس منورة ليلا من أرضها إلى السماء بمختلف الزينات والمفرقعات والرسوم النارية النادرة .
وقد اشتريت أشياء كثيرة من المعرضين الأول والثاني ، لم أزل أحتفظ بها ضمن المجموعة الجوهرية من أواني شرقية وأقمشة صنع حمص وحمى ، وإطارات مصرية مطعمة بالعاج وخصوصا [ . . . ] « 1 » الأركيلة بشبه قضيب الزنبق ذي أوراق طبيعية في غاية الإتقان .
ومن سهرات المجموعة الجوهرية
بمناسبة زيارة السيدة هيلين للقدس ، وهي ابنة شقيقة الأخ فرنسيس بطاطو صديق رئيسي بالعمل السيد عطا اللّه منطورة ، عزمنا على إحياء سهرة سمر في المجموعة الجوهرية ، ودعونا إلى حضورها كلا من الدكتور برنايا ، والسيد شكري ديب ، ومدام فري ، وسليم الخوري وزوجته ، والأخ فرنسيس بطاطو وزوجته ، وبالطبع عطا اللّه منطورة ومدامته . كانت - والحق يقال - من أروع سهراتنا ، حيث تجلى فيها الحظ والطرب ، والجميع كان يستمع بشغف إلى الموسيقى العربية من آل جوهرية ، فكنت أنا المنشد على عودي ، وأخي توفيق على نايه ، فأبدع أيما إبداع ، ثم أخي فخري تارة على القانون بصعوبة ، ثم على الرق .
وأما خليل ، فقد أخذ دوره فوق [ . . . ] « 2 » وكان يرأس الإشراف على إملاء الكؤوس وتزيين مائدة المازة الجوهرية . . . وقد أخذ الجميع نشوة الحظ إلى أن تشجع الأخ فخري واغتنم الفرصة الملائمة فمثل بدوره " السكران " . . . وحقيقة القلم يعجز عن وصف هذه التمثيلية الساخرة والغريبة لدى كل من حضرها لأول مرة من فخري ، فكان - سامحه اللّه - يتفنن بها ، وكأنه بلا مبالغة سكران عن حق وحقيق ، وقد كسر لي كأسا من كؤوس الخمرة النادرة ليس لشيء سوى حبا في الفن ؛ فن التمثيل للجميع ، ثم شرب سيجارته بالمقلوب ، ما أثرت نارها على شفتيه . . . الأمر الذي أعطى فكرة جادة للمدعوين فبهتوا من منظره ، وأخاف السيدات والآنسات ، والشيء الذي جعل الحضور بأن فخري هو حقيقة على جانب كبير من السكر قمت أنا بدوره أعربد عليه ، وأؤنبه بكلمات جارحه قائلا " واللّه يا فخري أنك سودت وجوهنا هذه الليلة وكان عليك أن تحتاط للأمر ، ولا تكثر بأخذ الخمرة إلى هذه الدرجة القذرة . . و . . . و . . .
وكان فخري يزداد بإظهار سكره ، الأمر الذي جعل المستر منطورة والدكتور برتابا أن يتلافيا الأمر فسرا في أذني قائلين " لا يا واصف مش هيك بعاملوا السكارى ! ! " ، وقد أخذا بالفعل الأخ فخري إلى زاوية من زوايا القاعة ، وبدأ بمسايرته بكلمات عذبة . . . ولكن أتدري ما ذا كانت النتيجة ؟ ! !
وقف فخري هادئا ثابتا يبتسم وقال للجميع " اللّه يمسيكم بالخير . . لا مؤاخذة . . " فدهش الجميع وهات يا ضحك وفرفشة إلى أن قالوا حقيقة أن الفن يرجع لآل جوهرية . . . ولكن فخري أجاب " هذا الحادث يحصل معي من وقت إلى آخر وربما يحصل مرة أخرى الآن ! ! فزاد ضحكهم وكانت ليلة من العمر ، لم يزل كل منهم ومنا نذكرها إلى يومنا هذا . لا أحب أن أتكلم الكثير عن ما قدمته شريكة الحياة من مازه ومآكل في تلك الليلة ولكن أقولها صراحة إن جميع الحضور في هذه السهرة
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل
( 2 ) ناقص في الأصل