تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
قد رجعوا بعد صلاة الأحد مباشرة في صبيحة اليوم الثاني إلى الدار ( التي كانت لم تزل شبيهة بالخمارة ) وقدموا تشكراتهم إلى فيكتوريا وهنئوها بما تستحق من ذوق وإتقان إلى أن قال سليم الخوري أؤكد لك وأنا من أبناء يافا أنني لم أذق أطيب وأحسن من طهي أجناس الأسماك التي قدمت لنا في هذه الليلة في حياتي ، فبارك اللّه فيك ، وحقيقة أن اللّه يحب واصف الذي سير له زوجة فاضلة مثلك .

زيارة السينمائي والموسيقار العالمي جوزي ماجيكا الإسباني

للمجموعة الجوهرية والاستماع إلى الموسيقى العربية الصافية أسعدني الحظ بالتعرف للسينمائي والموسيقار العالمي الإسباني جوزي ماجيكا ، وذلك بواسطة أخي وصديقي عزيز بولس شحادة صاحب جريدة مرآة الشرق بالقدس . وكما علمت من الأخ عزيز بأن الأستاذ موجيكا تواق لسماع بعض قطع موسيقية عربية صرفة وليست ممزوجة بالفرنجية كغناء بعض موسيقيي هذا العصر ، أمثال عبد الوهاب ، والأطرش . وقد استمع بالفعل إلى بعض الهواة بالقدس ، ولكنه لم يعجب بهم قطعيا ، وهكذا وبواسطة عزيز وإرشاداته زار وإياه المجموعة الجوهرية ، فرحت به وسررت بحضوره جدا وقد لفت نظره وخصوصا لأول مرة قيمة المجموعة الجوهرية وما تحويه هذه المجموعة من تحف فنية ، وعلى الأخص مجموعة آلات الطرب الشرقية القديمة التي احتلت القسم الأكبر من جدران القاعة المعروفة بغرفة الموسيقى ، مزاحمة بذلك صورا كثيرة لأشهر موسيقيي وملحني العرب أمثال عبده وسلامة وعثمان والسيد درويش . . . وغيرهم . وبعدما قمت وعائلتي بإكرامه حسب الطريقة العربية جلس في الصالون ينظر إلى كل ما هو شرقي ، بل عربي ، من أثاث وفراش وتحف مختلفة الأجناس والألوان ، أسمعته بعض التقاسيم من مقام الراست ، ثم البيان ، والصبا ، وبعدها عزفت بشرف عاصم بك من مقام الراست أيضا ، فأخذ فكرة واضحة عن العزف على العود ، وأظهر رضاه وطربه . وبعد ذلك أنشدت على عودي موشحا مطلعه " حير الأفكار " ضرب مربع أي 13 / 40 من مقام راست كروان :
حير الأفكار بدري * في صفا خده الأسيل من لغض البان يزري * [ . . . ] « 1 » حين يميل
وبعدها موال من المقام ذاته من غناء المطرب الصفتي وعبد الحي حلمي :
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل