تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قم في دجى الليل ترى بدر الجمال طالع * معجب بنبهه وسعده في العلا طالع يا مدعي الحب خذ لك في الهوى طالع * واحسب حساب العزول من ضمن اشكالك وإن زاد بك الشوق في كتب الغرام طالع
وبعدها ختمت بموشح من مقام راست أيضا ضربه سماعي دارج بسرعة فائقة :
أفديك ظبيا مبتسم * في خدك الخال رسم أهواك يا بدر قسم * ولم أزل أرعى عزل وصادني شاجي المقل * آمان . . . آمان
وما كدت أنتهي من الغناء إلا وأخينا الموسيقار كان واقفا وكله طرب وإعجاب ، وقال : نعم هذه هي الألحان العربية التي كنت تواقا لسماعها ، وأثنى عليّ من حيث العزف الصوت والإلقاء والطريقة المنسجمة كما قال بالعزف والغناء معا . وبعدها أضفت إليه ما تيسر من خفايا هذا الفن الجميل مثل قطع من الأدوار والقصائد والطقاطيق المحشوة بالأرباع من السلم الموسيقي العربي البعيدة عن النصف ، وكنت ألفت نظره لكل حركة عند تعبير المقام ، ثم الرجوع إليه والإيقاع الذي يغني عليه بموجب شريعة الموسيقى العربية القديمة الصافية وقد أبدى إعجابه على الأخص في حركة من مقام الصبا على الكردان في موشح " صاح وخبر فاتر الأجنان عن وجدي . . . الخ " مقام راست الأساس والضرب سماعي أقصاق 10 / 8 . وهكذا ترك الأستاذ جوزي ماجيكا المجموعة الجوهرية وهو يتأمل في ما سمعه من قطع وعزف نادر ، وما شاهده في هذه المجموعة من فنون ، تركنا شاكرا وقد أرسل لي وبواسطة الأخ عزيز رسمة صورة فنية نادرة كتب عليها بخط يده وتوقيعه باسمي
( With my admiration )
. لم أزل أحتفظ بها ضمن فناني المجموعة الجوهرية ، وذلك بعدما أدخلتها في إطار فضي سميك يتناسب مع قيمة هذا الفنان وفنه وذلك من هوليوود . . . فسقيا لتلك الأيام ما كان أطيبها ! .

العلامة الكبير الشيخ خليل الخالدي

كان شيخنا الكبير العلامة خليل الخالدي هو ابن إحدى أقدم وأرقى عائلات بيت المقدس من المسلمين ، التي يرجع نسبها إلى قائد العروبة الأول خالد بن الوليد - رحمه اللّه - علما من أعلام علماء الإسلام ، وضليعا بالشرع الإسلامي وفقه الدين ، وفي الوقت ذاته مؤرخ فذ . فإذا ما جلست إليه ، وإنها للحظة سمر أخاذة ، خيل لك بدون شك أنك في دنيا أخرى بعيدة كل البعد عن دنيانا ، ولست أبالغ إذا قلت إن كل أجزاء الإنسايكلوبيديا فتحت أمامك وهو يلقيها عليك من شتى صورها وأشكالها من حيث الأدب ، والشعر ، والتاريخ ، واللغة ، والثقافة . وكان - رحمه اللّه - نشيطا يسافر من بلد لأخرى حتى لقب الرحال الأول . كان شديد الحب لزيارة أسبانيا ، وكان يدعى رسميا من تلك الدولة لكي يطوف في زوايا