ثم إن ما تقوله عن السلم الشرقي العربي المؤلف من 24 ربعا المعروف لدى الموسيقيين العرب القدامى منهم ، والذي يبتدئ كما [ أشير إلى ذلك في ] كتابي " المنتخبات الجوهرية في الموسيقى العربية " مبينا توقيع أصابع اليد على أوتار آلة العود الخمسة ، والذي يبتدئ من نيم قبا حصار إلى وتر النوا - ثم من نيم حصار إلى جواب تيك حجاز للديوان الثاني فهذا صحيح .
إنما أين ذلك الشخص الذي يمكنه حفظ هذه المواد المعقدة وتطبيق كل ربع منها اسمه في مخيلته طيلة عمره ؟ ألا تسلم معي أنه ربما وجد واحد من 20 ألف شخص يتقن هذا الفن ، وعليه إذا بقي العرب سائرين على هذه الطريقة الوعرة الشاقة ، فإنك بالكاد تجد موسيقيا مرموقا بعد مدة وجيزة من الزمن لأنهم قله .
بناء عليه ، لما ذا تعارض حضرتك تعلم الموسيقى العربية على النوتة الإفرنجية ؟ وبذلك إني واثق بأنه تستطيع أن تجد واحدا في كل من عشر بيوت يحسن العزف تماما على أصول ثابتة لا خوف عليها من الضياع . مع العلم أن الربع الذي نوهت إليه وكنا في صدده ، قد وجد له حركة خاصة أضيفت في النوتة الإفرنجية ، وذلك في المؤتمر الموسيقي العربي الذي عقد سنة 1931 في القاهرة ، وكنت أنت عضوا فيه . أليس كذلك ؟
وإني واثق بعد خبرتي في هذا الفن الرفيع أن عازفي هذا العصر ومن تلقوا علومهم بعد عقد المؤتمر يعزفون القطع الكبيرة الصعبة والملأى بالربع على آلاتهم حسب النوتة الغربية كما هو الحال في مصر والأقطار العربية ، وهذه هي العلامات الموسيقية لدرجات الأرباع التي تقرر استعمالها إضافة للنوتة ، وذلك في المؤتمر الموسيقي كما ذكرت أعلاه :
بيمول ( تستعمل لخفض الصوت ثلاثة أرباع درجة
( تستعمل لخفض الصوت نصف درجة
( تستعمل لخفض الصوت ربع درجة
دبيز ( * تستعمل لرفع الصوت ربع درجة
( * * تستعمل لرفع الصوت نصف درجة
( تستعمل لرفع الصوت ثلاثة أرباع درجة )
وإني واثق بأن العازف العربي يجرؤ على أن يتعلم الموسيقى ، وهكذا يكون عدد الموسيقيين العرب بالمئات كما هو الحال عند الأجانب ، فإنك قلما تدخل بيتا أجنبيا لا ترى فيه آلة موسيقية . . . ثم أقول أمامك الفرق الموسيقية الوترية العربية في وقتنا هذا التابعة للموسيقار عبد الوهاب [ ولم أتطرق إلى تلحينه . . ] ، ثم فرقة ملكة القلوب أم كلثوم فاسمع واحكم كيف استطاعوا عزف القطع الموسيقية الصرفة وكلها محشوة بالأرباع بكل مهارة .
واسمح لي إذا يا دكتور لخمان إذا لم تزل مصرا على اعتقادك فإني أقولها صراحة إن ذلك أظنه من الوجهة الصهيونية المعادية للعروبة ، وفيها شيء من الخبث لعدم تمكين العرب من انتشار موسيقاهم ليس إلا . . . بل بقاؤهم على ما هم عليه إلى الأبد . . . فباللّه عليك هل تعتقد أن ما اقتبسته وحدي في فن الموسيقى العربية من أهازيج ودبكات وغناء فولكلوري ثم مصري
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 519
مساهمون: واصف جوهرية
ص٥١٩