قولها ولا تخف وأنا بكل حب سأكون وكيلك . . . وعندها تبسمت وشكرته من كل قلبي ، وخرجت عن الحاجز مودعا إياه إلى باب القاعة حتى خرج فأغلقت الباب خوفا من رجوعه عليّ وأنا في حالة انكماش كدت أن أفقد مرارتي من شدة اشتياقي إلى الضحك . . . وعندما أغلقت الباب رميت بنفسي أرضا للراحة وبلشت بشتائم من الوزن الثقيل له [ . . . ] ولمن أعطاه شهادة بالقانون ثم لبريطانيا والانتداب .
وكان هذا الفصل مثلا عند الموظفين وجميعهم يثنون على الجوهرية ، وإني ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن هذا المحامي هو من أبناء سكناج « 1 » يهود القدس القدامى ، فكانت والدته وشقيقاته الحسناوات يبعن الورق والقرطاسية في أحد مخازن محلة البيزار تحت القنطره [ . . . ] « 2 » .
كفاح أهل البلاد العرب ضد حكومة الانتداب
عندما سحبت الحكومة البريطانية كتابها الأبيض للعام سنة 1930 أجمع العرب على اعتبار الإنكليز هم وحدهم أعداء العرب وليس الصهيونية العالمية ، وقرروا وجوب التسلح ضد دولة الانتداب وعدم التعدي على اليهود ، وذلك عندما قامت مظاهرة في نابلس سنة 1931 تحت زعامة الشيخ محمد صبري عابدين والأستاذ أكرم زعيتر ، ومشت المظاهرة ضد الحكومة واصطدمت معها ، ثم دعت للمؤتمر السابع الذي عقد في يافا سنة 1933 ، وأخذوا قرارا بمقاطعة الحكومة والامتناع عن دفع الضرائب .
وفي تشرين الأول سنة 1933 ، وكان يوم جمعة ، أضربت جميع مدن فلسطين ، وقامت مظاهرة ضد الحكومة في القدس ، وسارت هذه المظاهرة تحت رئاسة المغفور له موسى كاظم باشا الحسيني ، واصطدمت مع الحكومة عند باب الجديد ، وكنا نرقبها من دائرة حاكم القدس - آنذاك - في مستشفى دير الروم ، ثم مظاهرة أخرى في 26 من تشرين الأول ، وكانت لأول مرة من سيدات أهالي مدينة القدس ، وسارت هذه المظاهرة وأعضاء الهيئة والشباب تحت رئاسة موسى كاظم ، ومنعت من قبل الحكومة ، ولكن بدون جدوى ، واصطدمت مع الجيش وأطلقت الحكومة النار على المتظاهرين فجرحوا 35 منهم ، وبعد ذلك اتخذ قرار في بيت موسى كاظم باشا بتنظيم مظاهرة في يافا ، وأضربت البلاد عن بكرة أبيها ضد حكومة الانتداب ، وفي النتيجة اعتقلت الحكومة عددا من المحتجين في يافا مكان الجمعية الإسلامية المسيحية ، ونقلتهم إلى عكا ، ثم تكرر قيام هذه المظاهرات في الرملة ، والقدس ، ونابلس ، وحيفا ، وعكا ، وفرقت بالقوة . . . أيضا . وعليه ، أضربت فلسطين أسبوعا كاملا معلنة سخطها على حكومة الانتداب وأعمالها ، ولم يحدث في جميع هذه المظاهرات أي تعدي ضد اليهود في البلاد ، بل كان ضد بريطانيا مباشرة . وقد أصيب بضربات شديدة موسى كاظم باشا عندما كان يرأس المظاهرة في يافا ، ومرض ولازم فراشه إلى أن توفي سنة 1934 .
والجدير بالذكر في هذا الصدد أنه في هذه الأزمة والشدة التي كنا نعانيها في البلاد من ثورات ونضال ومآس وإضرابات قد منّ اللّه علينا بمولود ذكر في الثالث من شهر تشرين الثاني سنة 1933 ، فجاء كما يقولون بطلا وفي وقت الثورات ، أرجو أن يكون من رجالات المستقبل ليفيد أهله وبلده ووطنه حرسه اللّه .
هامش
( 1 ) أي اليهود الإشكناز
( 2 ) ناقص في الأصل . والبيزار في داخل القدس القديمة .
موسى كاظم باشا الحسيني