تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

أحمد سامح الخالدي ومفاتيح كنيسة القيامة " حادث طريف "

كانت حكومة الانتداب تشغل عمارة واقعة في حي باب الساهرة قطعة 56 لصاحبها زكي أفندي نسيبة كدار المعلمين تحت رئاسة المربي الكبير أحمد سامح الخالدي ، مقابل إيجار سنوي بموجب سند عقد نظامي . وعند كل سنة ، كانت الحكومة تنظر بشكاوى المالكين المعروفين [ . . . ] « 1 » كنت أترأس هذه اللجنة . وقد صادف بأن زكي نسيبة استمر في طلب تنزيل الإيجار من لجنة التخمين ، وكنت أنا بصفتي أحد أبناء القدس أساعده ، وقد نزلت له بالفعل التخمين حتى لأقل من الإيجار الحقيقي لهذه العمارة . وقد صادف دخولي مع اللجنة في السنة التالية حسب طلب المالك زكي نسيبة الذي لا يقتنع بما كنت أنزله له ، إذ دخل العمارة فجأة للكشف على عملنا المستر ألمر هرس مفتش التخمين البريطاني ، وبعد الاستفسار مني والكشف على القيود السابقة والحالية لهذه العمارة ، تبين له أن اللجنة سايرت وكادت تخرج عن القانون في قبول طلب المالك زكي نسيبة لكل سنة ، وبالفعل انفعل وعربد وعاتبني لتساهلي ، وجربت بكل ما أوتيت من قوة الدفاع عن زكي نسيبة مستندا إلى أن الملك المطلوب منه التنزيل من قبل اللجنة هو في حالة سيئة نظرا لقدمه ، إلى ما هنا لك من أسباب لتبرئة نفسي . ونحن على هذا الحال ، إذ خرج الأستاذ أحمد سامح الخالدي ودعاني لداخل العمارة ليكرمنا بفنجان قهوة ، وكان صديقا للمفتش المستر ألمرهرس ، فدخلنا وشكا المفتش أعمال اللجنة والتسهيلات التي أعطيت لصاحب الملك مركزا لومه لرئيس اللجنة . . . وكم كانت دهشة كل واحد منا عندما أجاب الأستاذ أحمد سامح المستر هرس بقوله : يا مستر هرس لا تلوم المستر جوهرية ، ولا الأعضاء ، فإني أسرها بأذنك أن عمر بن الخطاب لم يستطع التخلص من ملاحقة هذه العائلة منذ القدم ، بل اضطر أن يسلمها مفاتيح كنيسة القيامة ليومنا هذا ! فما بالك تعاتب المستر جوهرية ؟ ! وهات يا ضحك . . . سامحه اللّه وهكذا تخلصنا من عربدة المفتش البريطاني ، وأنقذ موقفنا الأخ الأستاذ أحمد سامح الخالدي . ملاحظة : يحفظ مفتاح كنيسة القيامة لدى عائلة جودة الحسيني من القدس . وفي فجر كل يوم - منذ مئات السنين - يأتي إلى منزل جودة ، رجل من عائلة نسيبة فيستلم المفتاح ، ثم يتجه إلى القيامة ويفتح بابها ، وعند الظهر يغلق باب الكنيسة ، ويؤمن المفتاح لدى عائلة جودة . وبعد الظهر يتسلمه الشخص من عائلة نسيبة ويقوم بفتح الباب . . . وهكذا .

صديقي محمد عشور والأسنان " حادث طريف "

كانت معرفة سطحية ما بيني وبين صديقي محمد عشور ، وزادت هذه الصداقة كثيرا عندما أصبح ولده الوحيد عشور موظفا عندنا في دائرة الإيرادات ، وعدنا وكأننا عائلة واحدة ، وكنت بطلا أولا في رواية زواج عشور من زوجته الفاضلة الأخت طوسيا المسيحية الروسية ، وبقيت هذه الأخوية - والحمد للّه - ليومنا هذا . ومن المعروف أن محمد عشور كان مختارا للبقعة الفوقا ، وله مواقف مثيرة بين الأهلين وماض مجيد ، خصوصا إبان الحكم العثماني ، وشاء القدر أن يعين محمد
هامش
( 1 ) هناك نقص في الأصل وعدم وضوح .