كان يحيى حمودة بطل رواية انتخابات رئاسة بلدية القدس ، وقام بتمثيل دوره على مسرح الانتخابات بدهاء عجيب أسفر إلى النتيجة التي كان يبتغيها ، وهي نزول راغب بك النشاشيبي عن عرش . . . البلدية وتعيين الدكتور حسين فخري الخالدي ، وقد أثر عمله هذا على اسم راغب بك حتى أني أذكر [ قال لي راغب بك ] [ واللّه لو استطعت أن أحشي بطن صاحبك هذا الولد تبن . . . لما ترددت ] .
لم يفكر الأخ أبو إسماعيل بجمع المال على الرغم من احتياجه الشديد له ، إبه واللّه ، وأنا أدرى بذلك . . . ولو أراد لكان من الأثرياء المعدودين . . . وبالنظر لموقفه هذا الشاذ بين الموظفين ( أصابته عين الحكومة . . . ) فاعتقل يحيى حمودة في ثورة سنة 1937 ، وكأنه هو الزعيم الأوحد في عين المستعمرين والصهاينة ، فبقي معتقلا وخسر وظيفته التي كانت - كما أعلم - هي المصدر الوحيد الذي تعيش عائلته من راتبه . . ولكنه بعمله هذا قد أصبح بالفعل من الزعماء المعروفين بصدقهم وإخلاصهم للوطن ، وأصبح اسمه ساميا عاليا في الأوساط الوطنية يشار إليه بالبنان .
عندما تعين الأخ يحيى حمودة كان شابا في أول العمر ، تخرج من مدارس المعارف الابتدائية بالقدس فقط ، فلم يسكت ثم أفاق ووجد نفسه متزوجا من ابنة عم له جاهلة . . . التي أنجبت منه ابنتين ، وهكذا وقف هذا البطل ناقما على الحياة وعلى أهله ، فهجر زوجته وكب على إشفاء غليله في المطالعة والعلم ليلا نهارا ، بالإضافة إلى وظيفته ، وجاهد جهاد الأبطال وكان الزمن [ لا معاذ اللّه . . ] بل الحكومة ؛ حكومة الانتداب ، تعاكسه ، فرفضت إعطاءه شهادة القانون الذي كان يتعلم من أجلها ، بل أوعزت إليه إلا بالدخول إلى الجامعة الأميركية - بيروت ، ولم تعلم بأن أبا إسماعيل أمتثل لهذا الطلب فدخل الجامعة ، وكان يتلقى علومه المفروضة مع زملاء أصغر منه سنا ، وكان ابن أخته عارف النجار واحدا منهم ، فلم يخجل أبو إسماعيل وهكذا ثابر بصبر وجلد حتى تمكن من الحصول على ما كان يصبو إليه ، فأصبح من خيار محامي فلسطين .
طموح هذا الشاب النادر جعل الأستاذ السكاكيني يتمثل به في محاضراته وجلساته بين أهله وأصدقائه . هكذا الرجال تكون وإلا فلا . . . وختاما أطلب لأخي وصديقي أبا إسماعيل التوفيق من اللّه بأن يوفقه بشريكة حياة تناسبه وخلقه الحسن وإخلاصه ووطنيته وكفاحه وجهاده واجتهاده .
تفاهم رئيسنا السيد عطا اللّه منطورة
حدث لي في المحشم حرارة جلديه دعتني إلى الاستحمام في ماء البحر الميت ، فحصلت على المأذونية السنوية بموافقة السيد منطورة لمدة شهر واحد ، وأحببت مرافقة أختي شفيقة التي لم تعرف بعد البحر الميت وأريحا . كنا على أهبة السفر من بيتنا في النيكوفورية ، وإذ زميلي يعقوب برامكي وعشور عشور يدخلان ، وقالا بالنظر لعدم تسكير سجل اليومية فقد غضب السيد منطورة ، وأمر بأن تؤجل السفر وتحضر لتسكير اليومية ، وقد قالوا لي إنهما قدما أنفسهما علي بدلا مني لمدة ليست أكثر من ثلاث ساعات ، ولكنه رفض وأصر على رجوعي بالذات ، وقد تمثلت قول الشاعر " قالوا للغراب لما ذا تسرق الصابون قال الأذى طبع " .