تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إذا أردنا أن نسير إلى الأمام نحن معشر العرب علينا بلباس القبعة . وإذا أردنا أن نبقى على ما نحن عليه علينا بلباس الطربوش . وإذا أردنا أن نرجع إلى الخلف علينا بلباس العمة . وعندما قال العمة لفت أنظار الحضور من سيدات وسادة إلى المدعو الوحيد الذي كان يلبس العمة ألا وهو الشيخ عبد القادر المظفر ، ومن عرف هذا الشيخ لا يعجب من جرأته ، وله حوادث مثيرة في مثل هذا المجال ، إذ وقف الشيخ الذي تبين لنا بأنه استاء جدا من كلام الدكتور هذا ، وقصد به إساءته ، قام الشيخ وبأعلى صوته وقاطع الدكتور قائلا : اسمح لي يا دكتور فأنا أحتج وأريد أن أسألك بربك أجبني ؟ ! إذا ما ألبسنا قبعتك إلى حمار فهل يسير إلى الأمام ؟ ! ! وأضاف قائلا لا يا دكتور إن الشخص هو بعلمه وخلقه وليس بلباسه ، ومسك بيده العمامة وقال إن الشيخ مظفر بالعمة أو حاسم الرأس . وهناك دهش الدكتور عزمي وأكد بأنه لا ينوي في كلمته أية إساءة ، إنما التعبير ، إلى أن تداخل الأستاذ السكاكيني بالأمر بينهما حتى صفا الجو المكهرب . ملاحظة : كان الدكتور محمود عزمي من لابسي القبعات الغربية وزوجته روسية . وقد أسفرت نتيجة الحفلة إلى زيارة الدكتور عزمي والسكاكيني والمظفر بيتنا في النيكوفورية مباشرة ، وهناك كانت سهرة تجلى فيها الحظ والطرب إلى منتصف الليل ، وقد تتابعت زيارة الدكتور عزمي للمجموعة الجوهرية مرارا مع الأستاذ السكاكيني . . . فسقيا لتلك الليالي والأيام ما كان أطيبها !

الفيلد مارشال بلومر المندوب السامي لفلسطين خليفة السير هريرت صموئيل

جاء في الفصول السابقة من هذا الكتاب أن السير هربرت صموئيل الصهيوني كان أول مندوب سام في فلسطين بين صيف سنة 1920 إلى صيف سنة 1925 ، ويعتبر المؤسس الأول الذي وضع الحجر الأساس لبناء الوطن القومي اليهودي في البلاد ، والذي - أي هربرت صموئيل - سعى بكل ما أوتي من قوة مع الصهاينة للحصول على هذا الوعد المشؤوم بواسطة بلفور نيابة عن بريطانيا العظمى ، وذلك قبل تاريخ الاحتلال البريطاني لفلسطين . عمل السير هربرت صموئيل كل ما في استطاعته لكسب ثقة العرب إبان حكمه ، واستعمل شتى الطرق اللينة منها والقاسية ، وبواسطته نثرت النقود بين أيادي الشعب الذي كان متعطشا إليها بعدما قاسى شتى ألوان الظلم والذل والاستبداد والفقر والجهل مئات السنين إبان الحكم العثماني ، إلى أن انتهى الأمر فيه فخاض المعركة المشهورة مع الأتراك زمن الحرب العظمى الأولى ، وخسر أغلى وأثمن أبنائه المخلصين على يد السفاح جمال باشا ، وهكذا خرج من الحرب العظمى الأولى منهوك القوى ضعيف الإرادة ، واستسلم راضيا بالاحتلال البريطاني ، وساعد بإخلاص المحتلين ، كما ثبت منذ اتفاقية المغفور له الملك حسين الأول .