تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أما أنا فكنت باطنا أعاكس أعماله وأعتبر معتقدا أن هذا العلم هو " نقل الأفكار " ليس إلا . . . إذ أن الدكتور داهش أو غيره لا يستطيع مثلا أن يتنبأ ويذكر اسم القاتل أو السارق الحقيقي بدون أن يكون عالما بهذا الاسم " إما هو نفسه - أو أخته أنطونيت نقل إليها من قبل الشخص الذي جاء خصيصا ليعرف المجرم ، فإذا كان الفاتح يضمر في قرارة نفسه الاسم ولو عن سبيل الشك ، فبالحال تنتقل أفكاره هذه إلى الوسيط التي هي أنطونيت ، والتي بدورها تذكر ذات الاسم إلى الدكتور داهش وهذا يذيعه على الشخص أو الأشخاص المعنيين في هذا الأمر . مثلا : عندما يسأل الدكتور داهش الوسيط [ أخته أنطونيت ] ما هو الرقم ذات فئة الليرة الفلسطينية التي توجد بين يديه أو يدي الشخص الفاتح ؟ ! ! أقول جازما إذا ما قرأ الدكتور داهش هذا الرقم بقرارة نفسه ، أو إذا ما قرأه الشخص الفاتح لا تستطيع أنطونيت أن تذكر الرقم ولا بشكل من الأشكال ، وإليك ما حدث معي بالذات في هذا الصدد : كنا في سهرة عائلية في بيت روزة القطان ما بين بيت جالا وبيت لحم طريق الخليل ، وقد تجلى الدكتور داهش في أعمال ونال رضاء الجميع . ولما كانت الوسيطة أنطونيت نائمة جاءها الدكتور وسألها بعض الأسئلة ، كنت طلبتها بخصوص بيتنا في النيكوفورية تتعلق بالمجموعة الجوهرية ، وما أصبو إليه فيها في المستقبل إلى ذلك من كلمات . وبعدها سأل الدكتور أنطونيت ما هو لون المنديل الذي يحمله أخي واصف في صدره ؟ ! كان لون المنديل الذي كنت أحمله أحمر قاتما " عنابيا " وبالحال ( وقبل الإجابة عن سؤاله قلت في قرارة نفسي أن لونه أبيض ) . وهكذا نطقت أنطونيت وقالت " لونه أبيض . . . " . هناك نرفز الدكتور داهش وانفعل وفضح أمره لدى الحضور ، وقد أقام بالحال أخته من نومها . . . على الأثر . وهكذا أثبت له وللحضور أن هذا العلم هو " نقل الأفكار ليس إلا . . " لأنني عندما غيرت فكري ، وقلت في قرارة نفسي أن لون المنديل هو أبيض وليس عنابيا ، نقلت هذه الفكرة في الحال إلى أنطونيت النائمة وفاهت بها وهي عكس الحقيقة تماما كما بينت . وإني زيادة في الإيضاح لإثبات ما أقوله بأن التنويم المغنطيسي هو نقل الأفكار ليس إلا ، ولا يمكن ولا بوجه من الوجوه بيان الحقيقة المجردة للفاتح . . . أدون للقارئ المثال الثاني التالي الذي هو أشد وأدهى مما سبق . حصل هذا بالفعل مع أخي خليل وبشهادة أخينا وصديقنا توفيق أفندي مراد رئيس كتبة دائرة بلدية القدس زمن رئاسة راغب بك النشاشيبي :

أخي خليل والدكتور سلمون الشهير

اشتغل أخي خليل موظفا في البلدية ، وعندما كان يقابل إرسالية تحصيلات رسوم البلدية على قرومة إبصالات الجابي في غرفة صندوق المال ، قرع جرس من قبل الرئيس راغب بك ، فوضع أخي خليل قرومة الإيصالات والإرسالية مع ليرتين فلسطينيتين على مكتبه ، وذهب فواجه راغب بك في أمر ما . عندما رجع لم يجد ما ترك من قيود والليرتين على المكتب ، وقد فتش بدقه ولكن بلا جدوى . لم يكن في هذه الغرفة ضمن قفص الصندوق بجانبه سوى موظف يدعى محمد عارف وهبة ، وكان خارج القفص رئيس الكتبة - آنذاك - توفيق أفندي مراد .