على أهم العمارات المشهورة بالقدس ، وخاصة على كنيسة القيامة ، والمسجد الأقصى ، وقبة الصخرة ، وحتى على تلك العمارة المعروفة بنزل الأوغستا فيكتوريا للألمان المقامة على جبل الزيتون بالقدس . ومنذ ذلك التاريخ دخلت أيدي بريطانيا ونواياها الاستعمارية في كنيسة القيامة على حد ادعائها بأن البناء أصبح خطرا ، وهي المسؤولة الأولى في البلاد ، فجاءت بالمهندسين البريطانيين الذين أجمعوا على خطر كنيسة القيامة من الهبوط ، وباشرت - رغما عن اعتراض أصحاب المصالح من الطوائف المختلفة في هذه الكنيسة ، وخصوصا اليونان - باشرت بنزع جميع الأيقونات والقناديل والثريات التي كانت تزين الكنيسة ومحل القبر المقدس من الداخل ، وربطت جوانب الأعمدة والجدران من الداخل بالحديد والخشب والبطون المسلح ، وأقامت ركيزة كبيرة من الحديد والإسمنت المسلح على الحائط القبلي فوق مدخل الكنيسة الرئيسي ، ما شوّه منظر كنيسة القيامة ، وبقي هذا بدون انتهاء ليومنا هذا .
وقد ثبت بأن هذا الزلزال لم يحدث في البلاد منذ أكثر من مائة سنة ، وكان باتجاه الشمال ، فقد أثر كثيرا على مدينة نابلس وضواحيها ، ثم مال إلى الشرق ، والغور ، والبحر الميت ، وإلى القدس عن طريق العيزرية والطور قامت أضرار عظيمة في الممتلكات . وإني أذكر بأن الكشف على جميع ممتلكات القدس وخصوصا الداخل منها جرى في الحال من قبل المهندسين والمعماريين ، وقد أظهر جارنا المعلم عيسى نخلة قرط معلوماته القيمة في هذا الصدد ، وبموجب تقاريره لعدة عمارات هدمت في الحال من قبل عمال دائرة الأشغال والبلدية خوفا في سقوطها على رؤوس الأهلين .
والجدير بالذكر في هذا الصدد أنني احتفظت بمجموعة قيمة من رسوم المنازل المهدومة والمتشعثة في كثير من البلاد في فلسطين ، وأهمها مدينة نابلس والقدس ، لم تزل محفوظة هذه الرسوم ضمن المجموعة الجوهرية للذكرى .
المطربة خيرية السقي
زارت القدس المطربة خيرية السقي وفرقتها الموسيقية في أيلول سنة 1928 ، وقد أقامت حفلات على مسرح مقهى المعارف خارج باب الخليل ، وكان الإقبال عليها شديدا من أبناء مدينة القدس . كانت الفرقة مؤلفة من عازف كمان يهودي ، وعازف القانون ، وضارب العود ، ثم شاب أنيق يحسن الضرب على الرق بصورة نادرة . كان صوتها مشبعا وحنونا ، وكانت تغني بحشمة وابتسامة بريئة تدخل الطرب على كل من استمع إليها وشاهدها وهي تغني ، وقد كانت بالفعل قديرة بإبداء الفن ، خصوصا القصائد منه .
كنت أنا وبعض أصدقائي المعروفين بميولهم الفنية من أبناء القدس نأخذ الصف الأول في المقهى ، أذكر منهم المرحوم طاهر يونس ، وحسن الأزهري ، وكامل يونس ، وحمادة العفيفي ، وعبد الحميد قطينة ، وحسين النشاشيبي ، وعبد السلام النشاشيبي ، وعبد الحليم الطبجي ، وعلى رأسنا علي عباس الجاعوني ، وكنا نحكم على كل نهفة قيلت أو عزفت على الآلات ، فنزيد من حماسها ونطلب المزيد والإعادة ، حتى أني أذكر أن ليلة من هذه الليالي بعدما انتهى الوقت المعين في المقهى ، وبموجب خطة مع إبراهيم بك استانبولي قومسيير بوليس كراكول باب الخليل ، بقينا في المقهى وحدنا مع المطربة