تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

إشتي وزيدي بيتنا حديدي

وإني أدون هذا الحادث الطريف ختاما لما كنا نقوم به من أعمال صبيانية وسخريه في هذه الدائرة خدمة للتاريخ : في ذات بعد ظهر من يوم تلك الأيام والسيد منطورة بيننا والجميع منهمكون بمهمة حسابية أخذت وقتا طويلا لحلها وهي تطبيق أجمال قيد الأستاذ بدوائر تحقق الويركو ، وإذ تغير الجو وهطلت أمطار خفيفة . وقد صادف أن عددا من أولاد الأزقة مروا بالشارع تحت نوافذ الدائرة ، وهناك بدأوا يصيحون بأعلى أصواتهم عندما شعروا بالشتاء : " إشتي وزيدي بيتنا حديدي عمي عطا اللّه " . فلم أتمالك نفسي ، بل قفزت على الشباك ونهرتهم بأعلى صوتي ، الأمر الذي لفت أنظار جميع الموظفين وعلى رأسهم السيد عطا اللّه منطورة ، الذي بدوره وبسرعة فائقة ترك الدائرة وخرج منرفزا ، وهكذا بعد خروجه من المكتب طاب الميدان لأم حميدان ، وهات يا ضحك ، وكانت حادثة موضوع البحث لدى جميع الموظفين ، خصوصا بعد فئة الدرجة الثانية . ملاحظة : أهالي القدس خصوصا يعرفون هذا المديح الذي كان على لسان أولاد الأزقة يتجولون في شوارع القدس داخل السور في مناسبات الشتاء ويقولون :
إشتي وزيدي * بيتنا حديدي عمي عطا اللّه * كسر الجرة طلعوا فصوصه لبرا * . . .
وعليه أنا تداركت الأمر عندما وصلوا الأولاد إلى كلمة عطا اللّه . . . والمعلوم أن السيد منطورة اسمه عطا اللّه وحاولت أن أوقفهم عن تكميل الشطرة خوفا من وقوع ثورة بين الموظفين .

زلزال سنة 1927 بفلسطين

كانت الساعة الثانية تقريبا من اليوم الواقع في 14 تموز سنة 1927 عندما كنت ملقى على السرير في الفترة بعد الغداء ، إذ سمعنا أولا صوتا مرعبا كهدير الرعد البعيد ، ثم شعرنا بالزلزال ، وكان - والحق يقال - مخيفا جدا ، لأنه شديد واستمر مدة ليست قصيرة ، والدنيا تتأرجح والبيت وما يحتوي من أثاث وإناء يتراقص والعياذ باللّه " . كانت فيكتوريا شريكة الحياة في اليوم الأول من تركها السرير بمناسبة مولد ابنتنا ليلى في 29 حزيران سنة 1927 فانزعج كل منا في البيت ، ولكن نحمد اللّه ونشكره بأن لم يصبنا أذى ، ولم يؤثر هذا الزلزال على جدران البيت ولا سقفه مطلقا مع أن العمارة قديمة جدا ، فاللّه سبحانه لطف بنا وبعباده . وبعد الزلزال مباشرة تركت البيت وخرجت ، وإذ وجدنا أن كثيرا من البناء خصوصا داخل السور بالقدس تشعث ، ومنه هدم للحال ، وقد تأثر حتى السور نفسه من الجهة العليا المرتفعة عليه في محلات كثيرة بالقدس . وقد أثر هذا الزلزال