وتحويل العملة المصرية * للداهية الفلسطينية
في الشطب الدكمات * وتعداد الحيوانات
من حيث وليت * واحنا صابرين
فهذه صورة مصغرة تبين للقارئ نوع وأسماء السجلات المختلفة في دائرة الإيرادات يتفهمها ويتذوقها كل من له إلمام في المالية ، وخصوصا الموظف فيها . وقد لاقت إقبالا حسنا وانتشرت على ألسنة الموظفين وكنت أغنيها على عودي في كثير من المناسبات وجلسات السمر والسهر مع الرئيس السيد عطا اللّه منطورة ، وخصوصا في ليالي رام اللّه زمن القائم مقام متري فراج والمرحوم الدكتور سعد اللّه القسيس . ولما سئلت من قبل السيد منطورة عن القصد في تأليف وتلحين هذه الزجلية ، أجبته " في استطاعتي أن ألقنها وأعلمها موسيقيا لمن يرغب أو يطلب وظيفة في دائرتنا ، بدلا من امتحانه كما هي العادة الآن ! ! وهناك الضحك . . . فسقيا لتلك الأيام !
ملاحظة : ألفت نظر القارئ إلى وضعي كلمة ( الداهية الفلسطينية ) فأقول نعم إن العملة الفلسطينية التي ضربت خصيصا لفلسطين من بنكنوت ومعدن كتب عليها كلمة في اللغة العبرية ضمن قوسين ( أرض إسرائيل ) هذه الإشارة كتبت عليها ومع كل أسف نقبلها أهالي فلسطين العرب وتداولوا بها ، وكانت شبه إقرار منهم بأن فلسطين هي أرض إسرائيل ، وبقيت تداول العملة هذه إلى نهاية الانتداب البريطاني أي 15 مايو سنة 1948 ، وكان لسان عرب فلسطين يغني القصيدة التي مطلعها :
إذا كان خصمي حاكمي كيف أصنع * لمن أشتكي حالي لمن أتوجع
وهي من القصائد المعروفة للمطرب الشيخ أحمد حسنين .
بيموت الزمار وإصبعه يلعب
ذكرت للقارئ في الفصول الأخيرة من هذا الكتاب أن الحاكم المستر كيث روتش أدخل تحسينات كبيرة في إدارة دائرة الإيرادات ، الأمر الذي سبب تعبا لكل من كان يشتغل في هذه الدائرة ، وقد شدد بالفعل المراقبة والضغط على حرية السيد عطا اللّه منطورة بصفته الرئيس المسؤول الأول علينا ، وهذا بدوره قد شدد على المرؤوسين حتى أصبحنا نقضي أكثر ساعاتنا اليومية في الدائرة ، بما فيها أيام الآحاد والأعياد . كنا نذهب لتناول طعام الغذاء ونرجع بعدها للشغل بصورة لا تطاق ، وكان فريق منا مؤلفا من نخبة مدمنة على الخمور فبدلا من الذهاب إلى بيوتهم في وقت الغذاء يذهبون ويقضون ساعات معدودة في حانة معروفة في حي النصارى لصاحبها الخواجة مينا اليوناني ، وفي هذه الحانة يشربون ما تيسر ويتناولون الخمرة . . . وبعض المأكولات الخفيفة التي تناسب المقام ، ثم يرجعون إلى الدائرة في عمارة مستشفى دير الروم للشغل في حالة حظ وكيف .