تحسينات في الإدارة لدائرة الإيرادات وتحويل العملة المصرية إلى فلسطينية سنة 1927
كانت العادة المتبعة منذ زمن تركيا بخصوص رسوم الويركو أن يجري تسكير الحسابات السنوية عند كل سنة مرة واحدة ، وهكذا كنا نقوم في هذه المهمة ، فنسجل تحقق كل مكلف من رسوم السنة الحالية ، ثم ندور على حسابه المتأخرات من رسوم الويركو التي لم تدفع منه في حينها على السنة التي تليها ، وهكذا وقد أوقف السير كيث روتش هذه العادة ، وأصبح تسكير الحسابات العمومية يجري عند ثلاثة شهور ، الأمر الذي جعل الموظف لا يستطيع أن يتنفس وكأنه في أشغال شاقة طيلة السنة ، ما دفع المستر منطورة - مفتش المالية - إلى إجبار موظفي هذه الدائرة على أن يشتغلوا بعد ساعات العمل القانونية ثلاثة أو أربعة ساعات إضافية بعد ظهر كل يوم ، ومرات عديدة ليلا . . . والعياذ باللّه ، فكنا - واللّه يعلم - نقضي كثيرا من أيام الآحاد والأعياد الكبيرة ونحن في الدائرة نسجل ونجمع ونطرح ونقسم وندور الرسوم على كل مكلف حتى يضبط الحساب من حيث اليكون « 1 » على ما هو مبين في اليومية و [ . . . ] ، هذا ناهيك عن موضوع التنزيلات والظهورات والإعفاءات و . . و . . الخ التي تصدر بموجب سند خاص يعرف بسند الواردات والصادرات ، ثم يحفظ كل حسابات اليوم في ظرف واحد لذلك اليوم .
وقد شاء القدر أن تضرب العملة الفلسطينية الجديدة في البلاد ، وهناك البلاء الأكبر الذي أزعجنا ، فقمنا بدورنا وبسرعة فائقة بإجراء تحويل العملة المصرية من الأهلين ، ودفعنا إليهم العملة الفلسطينية الجديدة . اشتغلت في هذه العملية الشاقة وقتا ليس بالقليل ، وذلك بالمساعدة مع زملائي آنذاك توفيق مناويل وإميل الكردي ، وأنيس حداد ، وغيرهم تحت رئاسة المستر عطا اللّه منطورة ، ولما كان ميلي الفطري منذ نشأتي إلى الموسيقى تأثرت بكثرة مشاكل هذه الدائرة التي فرض علي بأن أكون أحد موظفيها ، وكانت بطبيعة الحال عكس ميولي ومواهبي الأساسية التي خلقت من أجلها ، ألا وهي فن الموسيقى الرفيع ، تأثرت ونظمت هذه المقطوعة الزجلية التي تضم أكثر أنواع أشغالنا فيها ، وأذكر منها هذه الأبيات :
واللي أدهى من كل ده * ترتيب القواعد
واللّه تجنن نفضل نحسب ونقول * كرسنه وحنطه وفول
أعشار وويركو على طول * وتحصل وتنزل وتدور لغاية شهر أيلول
وأدخل بالأستاذ وآتي باليومية * من حسابات عام ومفردات شخصية
وواردات وصادرات * من سابقة وحالية
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .