تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
أعمال سماحة المفتي الحاج أمين الحسيني ، الذي أمر بتسليم العلم لموكب النبي موسى من المجلس الإسلامي الأعلى بالقدس ، فكانت كما يقولون ضربة معلم .

لمحة وجيزة عن حياة المستر كيث روتش حاكم القدس

قد دونت الكثير عن السير رونالد ستورس في هذا الكتاب ، فقد كان - ولا شك - من أعظم رجالات الإمبراطورية البريطانية في الشرق ، وقد أفاد الإمبراطورية بدهائه وسياسته وتغلغله زمنا طويلا بين الأقطار العربية ، فوقف على تقاليدهم وعاداتهم وتعلم لغتهم ، وله مواقف شتى ، خصوصا مع لورنس في الصحراء ، ومواقف بريطانيا الأساسية مع العرب ، وعلى رأسهم المغفور له الملك الحسين الأول . وكان ستورس عندما يتصرف بأمر أتقنه إتقانا تاما ، ورغما عن دهائه وتفانيه لمصلحة بريطانيا ، كانت العرب تتقبل تصرفاته بمرح وسرور وطيبة قلب لما كان عليه من دهاء مستتر . ولكن عندما تعين المستر كيث روتش خلفا له في منصب حاكم القدس ، تبين لنا أن كيث روتش أراد تقليد أعمال ستورس ، فخرج - ويا للأسف - هذا التقليد مزيفا بكل ما في هذه الكلمة من معنى . إني بحسب هذا الوصف لا أريد عدم تقديري لمعلومات المستر كيث روتش ، بل أعتقد بالعكس أنه في نظرنا كان أطيب قلبا وأخلص نية من السير رونالد ستورس ، إنما طريقة أعمال المستر كيث روتش كانت موضع سخرية بين الموظفين والمراجعين على السواء ، وقد علمت بأنه كان ممثلا في حياته ، وله خبرة واسعة في هذا الفن وزميله المستر ألمر هرس مفتش التخمين المعروف عندنا بالقدس ، وإليك بعض تصرفاته : صادف المستر كيث روتش ، ونحن لم نزل في سراي حاكم القدس عمارة الألمان باب العامود ، أحد المراجعين المدعو إسكندر دعدس من ( كما يقولون ) قبضايات طائفة الروم الأرثوذكس المعروفين ، صادفه يدخن السيجارة في إيوان السراي فجاءه وعلى حين غرة وبدون سؤال وقد صفعه صفعة على وجهه ثم تركه ودخل صالون الحاكم . ولكن إسكندر دعدس عربد وبدأ يصيح بأعلى صوته ، وأراد الأخذ بالثأر . . . فجئنا له كلنا نطيب خاطره وقد دخل البعض من الرؤساء إلى المستر كيث روتش ، وبعد الأخذ والرد أمر فأدخلنا عليه إسكندر دعدس فوقف له واستقبله بكل احترام ، ثم أجلسه أمامه على الكرسي وقدم له القهوة ثم السيجارة واعتذر . وكان هذا الحادث موضع بحث لدى موظفي الحكومة والشعب ، وإن دل على شيء فهو يدل على غطرسة المستر كيث روتش وكبريائه بعد الحصول على وظيفة حاكم القدس مباشرة ، ثم وبذات الوقت يدل على طيبة قلبه وندمه . كان المستر كيث روتش - كما بينت سابقا - بأنه يسكن في جزء من السراي عمارة مستشفى دير الروم ، والجدير بالذكر أنه كان يباغت الموظفين في ساعات العمل ، وعلى مرأى من المراجعين ، فيدخل الدوائر في الصباح وهو لم يزل في ألبسة النوم " البيجاما " ! ! فتصور ! كان في كثير من الأوقات يجيء مبكرا في ( البيجاما ) . . . ويأخذ سجل الحضور المعروف بال
[ Attendance ]
، وذلك في الساعة السابعة صباحا ، وهناك عندما يتأخر الموظف عن الوقت يجب عليه مواجهة سعادة الحاكم ليأخذ نصيبه . . . من