تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
- لا يا سيدي قطعيا ، فأنا الوحيد أحمل هذا الاسم . - إذا أنت مخالف ويوجد ضبط في حقك . . . ثم قرأ عليه التهمة وكيف أنه صادفه الحاكم مؤخرا وهو راكب البسكليت في طريق كذا . . . وكذا . . وعاكس الحاكم في سيارته . فما كان من المدعى عليه إلا تبسم وقال بأعلى صوته مستغربا الحادث " أنا ؟ ! ! يا سعادة الحاكم اللّه يحفظك . . أنا إذا ركبت قطار بيميل . . ! ! " . وهات يا ضحك ، الحاكم والموظفين وجميع الحضور في تلك الجلسة . وهكذا فهم الحاكم بأن ذلك الولد قد أعطى الحاكم اسم مصطفى سقف الحيط عن قصد لعظم تخن جسمه . . . ليس إلا . وقد فتش عن الولد الحقيقي بواسطة بوليس نابلس إلى أن أحضروه إلى الحاكم فأنعم عليه بليرة مصرية لسرعة خاطره وشدة ذكائه ومرحه . . . واللّه أعلم .

الفلاح وسيارة راغب بك

كانت سيارة راغب بك النشاشيبي بالقدس بعدما تسلم وظيفة رئيس البلدية من ماركة روز رويز ، وهي من أجود وأفخم السيارات العالمية ليومنا هذا ، وكانت أختها الوحيدة في مدينة القدس ملكا لحاكم القدس السير رونالد ستورس ذات اللون الأبيض الناصع . وعندما زار راغب بك لندن قد أرسل برقيه يطلب فيها من أخي خليل الذي كان موظفا في دائرة البلدية آنذاك أن يلاقيه في كذا من اليوم في ميناء يافا . وهكذا اتفق أخي خليل والمرحوم عبد اللطيف النشاشيبي ، وكان من أشقى رجالات النشاشيبي ، وأنا ، أن نذهب سوية إلى يافا ، فأخذ عبد اللطيف ما تيسر من مؤونة الكنياك اليوناني الفاخر ، وسرنا على بركة اللّه والسائق كان بسيم اللبناني الأصل ، ومن أشهر السواقين إلى يافا وكلنا طرب ومسرة ومرح . وبعدما وصلنا إلى ما بعد مستشفى البلدية في محلة روميما على وشك أن نطل على لفتا ، إذ فلاح يصيح مستغيثا ويشير بيده إلى السيارة ، فأوقف عبد اللطيف السائق فقال الفلاح : " توخذني على قالونية بها لكرش ؟ فأجابه عبد اللطيف لايا عكروت . . بخمس كروش . . اطلع . الفلاح : " لا بكرش ، عبد اللطيف : طب بأربع كروش ، الفلاح : لا كلتلك بكرش ، عبد اللطيف : طب بكرشين ، الفلاح : لا واللّه بكرش ، عبد اللطيف طب اطلع وغمزنا . أقعد عبد اللطيف هذا الفلاح عن يمينه ما بينه وبين أخي خليل . . وكنت أنا بجانب السائق بسيم . وهناك التمثيل والبهلوانية فبدأ عبد اللطيف يداعب هذا الفلاح بصورة يعجز القلم عن وصفها إلى أن وصلنا قرية الفلاح قالونية .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 454 | واصف جوهرية