تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
" فاستاء البحار وحلف له يمينا قاطعا بأنه لم يجد داخل الدزدان سوى فئة المئة ليرة وبس " ، ولكن لم يقتنع المالك وهكذا أحيلت أوراق الدعوى إلى الحاكم المستر كامبل . وعند النظر في هذه الدعوى من قبله ووقف على ألاعيب صاحب الدزدان واقتنع مائة بالمائة بصدق إفادة البحار الذي لم يجد سوى المائة ليرة ولو باع ضميره لكان بالإمكان إنكاره من مرة لأنه وجد الدزدان وحده ولم يره أحد أصدر القرار التالي الغريب : مسك الدزدان وما فيه من تسعين ليرة وسلمه إلى البحار ، وقال له : " خذ هذا وما فيه من نقود ملكا لك ، فقد رزقك اللّه سبحانه وتعالى فيه بوجه الحلال " ، ولكن أرجوك عندما تجد دزدانا يحتوي على مائة ليرة مصرية مع حجر ألماس . . . تبقى تجيبه لأجل أن نرده إلى صاحبه هذا ! فجن جنون صاحب الدزدان الحقيقي وندم حيث لا ينفع الندم ، لسوء نيته وطمعه ، وهكذا أخذ البحري الدزدان وما فيه من النقود بموجب حكم قانوني لا ينازعه به أحد . وانتشر هذا الحادث الطريف من نوعه وحكم المستر كامبل العادل بصورة سريعة ومثيره لدى الأوساط في يافا ، بل في أغلب مدن فلسطين .

مصطفى سقف الحيط

وقد نسب هذا الحادث الطريف للحاكم المستر جيمس إدوارد كامبل في مدينة نابلس أيضا ، ولكني أشك في وجود المستر كامبل في نابلس ، وعلى كل حال أدون الحادث لطرافته : كان حاكم نابلس بعد الاحتلال راكبا سيارته للفسحة من نابلس إلى خارج ضواحي المدينة ، وإذ التقى بولد نحيل راكبا البسكليت فعاكس سيارة الحاكم في وسط الطريق ، الأمر الذي جعله يغضب فأوقف سيارته ونزل وياوره أو مرافقه موقفا الولد فسألوه عن اسمه فقال : " مصطفى سقف الحيط من نابلس " . سجل الحاكم اسمه وعين يوم لمحاكمته عنده كمخالف في السير ، وقد أرسل ورقة التبليغ مع مباشر المحكمة ليبلغه فيها يوم وميعاد المحاكمة . ذهب المباشر وبلغ مصطفى سقف الحيط ( الحقيقي . . . والمعروف ) في نابلس . والجدير بالذكر أن مصطفى سقف الحيط كان أتخن شخص في نابلس . وفي يوم الجلسة حضر مصطفى سقف الحيط أمام الحاكم بصفته مخالفا ومدعى عليه للمحاكمة . فلما رآه الحاكم ضحك في قرارة نفسه لما لاحظه من سمن وعلو هذا الرجل ، والفارق العظيم ما بينه وبين ذلك الولد الذي كان يعاكس سيارة الحاكم ولكن تدارك الأمر وسأله : - ما اسمك ؟ - مصطفى سقف الحيط . - هل يوجد شخص آخر في نابلس يحمل هذا الاسم أيضا .