تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
يقهقهان على مظهري أمامهم . ولكن مضى الوقت الكبير من الليل ، وأنا أعيد هذه الكلمات وأغنيها يحلا العتاب والملام بالليل ما بين الأحبة ! ! ثم نام الجميع وبقيت أنا سهران وهذه الشطرة لم تذهب من ذهني أتدري إلى متى ؟ ! إنك تعجب عندما أقولها لك وأسرها في أذنك إلى الصباح . . . نعم إلى الصباح . . . فقمت من فراشي منهوك القوى وعيوني متعطشة للنوم فتناولنا طعام الفطور وركبنا السيارة وأخي خليل إلى عملنا كالعادة ، ولم أنقطع عن تمتمة غناء هذه الكلمات إلى ما بعد ظهيرة ذلك اليوم . وبالحال ، عندما تركت الوظيفة ذهبت توا إلى العم أبو ميشيل أبو شنب واشتريت الأسطوانة مطلعها : باللّه يا ليل تجينا / واسبل ستايرك علينا / مين اللي يكتم هوانا / غيرك يا ليل ويدارينا جيت يا ليل واللي أحبه / سايق دلاله علي / وغلبت أحن في قلبه / وقلبه يزيد أسيه حبيته من كل قلبي / وكتمت عنه اللي بي / وأخاف أبوح له يجي / يا ليل يصعب علي أبات أنوح والهوى / فضاح يذل القلوب / والصبر أحسن دوا / للي جفاه الحبيب يحلا العتاب والملام بالليل / ما بين الأحبة / ده اللوم يقوي الغرام / ويزيد في نار المحبة هي من نظم أمين الهجين ، وقد توفق بتلحين الأستاذ محمد عبد الوهاب ، فأدخل فيها كما قلت - آنفا - مقام الصبا ، خصوصا في النهاية وهذا المقام من المقامات العربية الصرفة المبنية على الأرباع ، فجاءت ذرة ثمينة لمن يتفهمها . وهكذا لم يهد لي بال حتى تعلمتها وغنيتها كثيرا وفي مناسبات عديدة للأصدقاء وكنت واللّه يشهد أنني كنت أطرب عليها ربما أكثر من المستمعين إليها وللّه في خلقه شؤون والعزة للفن وأهل الفن .

دوزان القانون في عين كارم وسن القانون بالقدس

كان أخي وصديقي فخري النشاشيبي يحب الاصطياف في قرية عين كارم ، وقد استأجر بيتا عظيما معروفا بالبيت الأحمر لجمعية روسية ويقع من شمال عين كارم . هذا البيت كان محاطا بالبساتين والأشجار النادرة ، ويشرف على الجهة القبلية من عين كارم ؛ تلك الجهة التي تحتوي على أرقى وألذ المناظر الطبيعية فيها ، لوجود عمارة المسكوبية المعروفة ، وطريق الحبيس ، ثم حرس الصلاحية على قمة الجبل من الشرق القبلي . كان هذا البيت جاهزا يستقبل ويودع ضيوف فخري النشاشيبي ، ومن عرف فخري وحياته وكرمه يقدر ما كان ينزله هذا البيت من ضيوف متنوعين . . . لا مجال لوصفهم في هذا الكتاب ، وقد قضينا ليالي أنس وسمر وشطحات تحت ظل الأشجار مع نخبة من الفنانين والشخصيات والممثلين الذين كانوا يزورون القدس . وكان أمير الكمان سامي الشوا زبونا دائما في أيام الصيف يدخل الفرح والطرب لمن يدخل هذا البيت على كمانه . وإني أذكر ليالي من العمر مضت مع المرحوم عين كارم إبان الانتداب . تصوير : الأمريكان كولوني ، مجموعة خاصة .