إن طرت أطلال سملى يا نسيم الصبح * بلغ سلامي إلى تلك الوجوه الصبح
رؤياك يحييني * والبعد يضنيني
منهم ألفت الأدب * من قبل تكويني
وهكذا أقول إن هذه الحفلة كانت من العمر وقد تكرم الدكتور منصور فهمي وأرسل لي فيما بعد رسمه موقعا بواسطة أبي سري « 1 » محفوظا لدي ضمن المجموعة الجوهرية .
فهيم نسيبة والخليلة كرياكي
كان المرحوم فهيم نسيبة نديما لكثير من شبان مدينة القدس لخفة روحه وإخلاصه وسرعة نكته ، وكان كما بينت أعلاه شديد الولع بالفن والاستماع إلى المطربين ، فكان لا يهمه ما يصرفه من مال بهذا الخصوص . وكانت له خليلة تدعى كرياكي تسكن دار وقف النشاشيبي الواقعة في عقبة المفتي « 2 » أمام ملك سليم بك طهبوب ، وفي هذه العمارة قاعة فسيحة الأرجاء ولها قبة مرتفعة جدا ، وقد أقام عند كرياكي حفلة سمر دعا فيها الأصدقاء أذكر منهم منير درويش ، وراغب العفيفي ، وعبد القواس عبد السلام النشاشيبي ، وحسن قليبو ، وفؤاد نسيبة ، وعلي عباس الجاعوني ، وأحمد طوطح ، وأحمد جاموس شتية ، ومصطفى الهندي ، وحسين النشاشيبي ، وعبد اللطيف النشاشيبي . . . وغيرهم ، فكانت حقيقة ليلة أنس تجلى فيها الحظ ، وكنت أترأس ناحية الفن على عودي ، والعم أبو موسى ( جاموس ) يترأس الفكاهة ، وقد أبدع في تمثيلياته الهزلية حتى أغمي على الجميع من شدة الضحك .
وكان صاحب الدعوة أبو نعمان في لباسه العربي يميل دائما إلى اللون الفاتح المعروف بحلي سنونك . . . أو سبرافوني ذلك القنباز المعروف لدى جميع معارفه من حيث اللمعة ، خصوصا في النور ، ونور الشمس ينعكس على عيونه الدبلانة بل قل العمصاء . . . وكان معروفا عنه بالفوكس « 3 » . . . نسبة إلى عيونه هذه كان أبو نعمان يتغازل وخليلته في تلك الحفلة حتى أننا أقمناه عريسا بجانبها ، وهناك ترى أبا نعمان وحركاته وغرامه مع المصونة . . . ونحن نزفه كالعريس والجميع يرددون بعدي إتمختري اسم اللّه يا عروسة يا ورده جوى الجنينة . . . الخ ، فكان منظرا خلابا . والجدير بالذكر أن الجميع أصبح في حالة حظ وكيف من شدة الشرب ، وكان أبو نعمان يجاملنا فيشرب الكازوز الأحمر وكأنه في حالة السكر أكثر من الجميع ، إلى أن وصلنا بالكيف إلى التعليقة الآتية :
وضعنا طاولة صغيرة على الطاولة الكبيرة في تلك الغرفة ، ثم أقمنا عليها كرسيا عاليا من الخشب ، وقد تسلقت على هذه المنارة . . . ووقفت من على الكرسي حتى مسكت بيدي اليسرى حلقة القبة المرتفعة في الوسط في أعلى البيت ، ثم تناولت العود من الإخوان ومن على هذا المنبر السامي بلشت بالعزف والغناء " يا عزيز عيني وأنا بدي أروح بلدي " والجميع يرددون
هامش
( 1 ) أبو سري : هو الأستاذ خليل السكاكيني .
( 2 ) في البلدة القديمة .
( 3 ) الثعلب .