" ليش أنا بعرف شو عملت يا عمي أبو أحمد ؟ ! ! فأنا لم أزل مجنونا في الدهيشة ! ! ولسا هذا أول فصل ، واللّه لأجننه من صحيح " . وهناك خذ يا ضحك ، ونظر الجميع إلى يعقوب وقد تذكر دقائق من غفلته وما قال عني للعم القزاز ، فقام بالحال ورفع يديه إلى السماء ،
وقال بصوت مرتفع " التوبة يلعن أبو اللي بيلعب معك ثاني مرة " ، وتبسم وجاء مسلما وكانت مصالحة سريعة نسي كل منا ما عمله بالآخر إلى أن خيم الهدوء على جميع الموظفين والمراجعين ، وكان مشهدا رائعا .
يعقوب وورق التواليت
أحب أن لا أدون هذا الحادث العجيب من نوعه لأنه يمس بكرامة الموظفين جميعهم ، ولكن من عرف يعقوب برامكي وطيبة قلبه يسمح لي بتدوينها لما فيها من ظرف :
تعين يعقوب رئيسا للجنة تخمين ضريبة الأملاك في بيت لحم لمدة وجيزة ، وكان معه فريد البستاني كاتبا والمرحوم أديب منصور بوظيفة مساح للأراضي والإنشاءات . وكانت العادة - آنذاك - أن موظفي دائرة بيت لحم يحتفظون " بورق التواليت " في المكتب ليأخذه من أراد استعماله لبيت الخلاء عند الحاجة . وكان مفتش التخمين الشهير البريطاني المعروف والمدعو المستر ألمر هرس فرحا يتناول الويسكي حتى أثناء وظيفته ، وهكذا كان وجهه رغما عن بشرته الشقراء يميل إلى الاحمرار دائما وأبدا من شدة الخمر . وقد صادف أن المستر ألمرهرس زار بيت لحم لأداء وظيفته للتفتيش على تخمين الأملاك ، دخل المكتب ثم خرج منه .
وقد لاحظ أخونا يعقوب بأن المفتش ( زحمان ) ، « 1 » واستنتج بأنه ذهب إلى بيت الخلاء . . . وهكذا أحب إسعافه ومساعدته فلحقه " بورق التواليت " الذي كان - كما سبق وقلت - في المكتب ، وإليك ما حدث :
وقف يعقوب ودق بيده على باب بيت الخلاء وفي يده ورق التواليت ، فسمع صوت من الداخل معتقدا بأنه المفتش يقول :
- Who is that ? - Baramki sir , I want to give You the toilet paper , sir - Wait a minute - alright sir .
وانتظر - ويا للأسف - يعقوب الأوامر إلى أن لاحظ بأن باب بيت الخلاء فتح قليلا وخرجت منه يد . . . وتناولت ورق التواليت بسرعة فائقة ولكن ما ذا ؟ !
فتح الباب وتبين بأن زميلنا فريد البستاني كان داخل بيت الخلاء ( وليس المفتش وألف الحمد للّه ) وقد أحب أن يفاجئ يعقوب عندما عرف صوته وأبقاه ينتظر وبيده الورق إلى أن قضى حاجته . . . فتصور ! أعمال يعقوب وسذاجته باللّه عليك . وعندما جاء الزملاء وبلغوني الخبر نزلت بيعقوب بالشتائم من الوزن الثقيل ، وقلت له " ولك يا يعقوب بيكفي أن
هامش
( 1 ) زحمان : يريد أن يتبول .