أخي وصديقي السيد داود دعدس
كانت صداقتي ومعرفتي مع السيد داود دعدس زمن دراستي في مدرسة السان جورج الإنكليزية ، وكان أستاذي في اللغة العربية والإنكليزية ، وكانت تربطني وإياه صداقة بواسطة فن الموسيقى عندما كنت أعزف وأغني الأهازيج البدوية والفلاحية ونمثل تمثيليات من هذا النوع على مسرح المدرسة المذكورة مع الأخ أندريا إلياس القسيس أمثال ( الشاعر إلياس ) ، وكتاب أهل من زمان وغيره ، واستمرت هذه الصداقة زمن الحرب العظمى عندما كان المسؤول عن عمارة مدرسة المطران الإنكليزية السان جورج ، وأمينا عليها وعلى موجوداتها حتى كان القائد جمال باشا الملقب بالصغير يسكن زمن الحرب العظمى داخل هذا المعهد البريطاني ، وقد جمعني به فسمع صوتي وعزفي على العود ، وإني لم أزل أحتفظ بصوره تذكاريه للباشا وعائلته .
وبعد الاحتلال البريطاني وخطوبة الأستاذ داود على الآنسة عدلا ، لم أزل أحتفظ بصورة تذكارية لشطحة نظمها الأستاذ داود في دير الخضر داخل عربة ( حنطور ) ، وأنا أعزف على عودي وأعني من على فوق العربة وجميعهم يحيطون به ، ونحن جميعا على جانب عظيم من الحظ والكيف ، وكان معنا جورج وأندريا القسيس وعائلة منى وغيرهم ، وجميعنا لم يزل يذكر تلك الحفلة الشيقة ليومنا هذا .
عيد ميلاد الأخ داود دعدس
وعلى ذكر صديقي الأستاذ داود دعدس أدون للقارئ الكريم الحادث الطريف الآتي :
بمناسبة عيد ميلاده السعيد اتفقنا على إحياء سهرة أترأسها على عودي تضم نخبة من أصدقائه العائلات المعروفة أمثال الأستاذ السكاكيني ، والسيد شكري ديب ، وحنانيا ، وزخريا ، وغيرهم ، وذلك في بيته الكائن - آنذاك - في محلة كولونية الألمان البقعة التحتا ، وقد أمنت وجود العود عنده فأرسلته سلفا قبل الدخول بالعيد .
وبعد ظهر نهار الأحد كما أذكر من العيد وكنت وفيكتوريا على أتم الاستعداد للذهاب إليه ، وجاءت السيارة إلى بيتنا في النيكوفورية ، وإذ شاء القدر أن تحضر في الحال وتزورنا الأخت شفيقة . كانت زيارة الأخت شفيقة لنا عجيبة لأنها لم تزرنا منذ ما يقرب من سنة بمناسبة وفاة ابنتها ، وبقيت حزينة لا تفارق بيتها حدادا على ما أصابها من أسى ولوعة ، وهي من اللواتي يتقن هذه العادة ويحسنها مع الأسف الشديد . وقد دخلت بيتنا ولم تزل بلباسها الأسود القاتم والعياذ باللّه .
وكان من الواجب علينا أن نبقى ونعتذر تلفونيا من السيد داود إكراما لها ، ولكن أني لواصف صاحب هذا الكتاب أن يبقى وأن يتمشى بهذه العقائد السخيفة بعد مرور سنة من الوفاة ؟ ! ! وشعاره :
قالوا في السماء وليمة * قلت أين السلالم