تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
يا أخي هنا دائرة الحاكم ؟ نعم من يتكلم . يا أخي أنا الخضرجي في البقعة التحتا وزبوني موظف عندكم يعقوب برامكي ، فباللّه عليك دعه يحضر حالا لبيته لأن وابور البريموس فقع وقد سببت هذه الحادثة على زوجته الست برتا وأصيبت في فخذها الأيمن ! مسكينة برتا انتظر حتى يجيبك يعقوب بنفسه . فقلت لا لزوم إنما أرجوك أن تبلغه الخبر ويسرع لإسعافها وبالحال سكرت « 1 » خط التلفون . ثم وفي أقل من نصف ساعة نشرنا هذا الخبر على معارف وأهل وجيران يعقوب منهم : عائلة الشماس يبيع سنتواري باب الخليل ، وخليل يانكو السنونو خياط شارع دير الروم ، محفوظ سعيد صيدلية باب الخليل ، جورج مراد كوى طريق مأمن اللّه وغيرهم ، وجميعهم تأسفوا جدا لهذا الخبر المزعج شفقة على يعقوب وزوجته . ثم أقفلنا راجعين إلى المصيف في الدهيشة . وإلى القارئ الكريم تفصيل حالة يعقوب عندما أخذ الخبر : جن جنونه وبدأ بالبكاء يندب سوء حظه ويقول يا حبيبتي يا بيرتا ، وفي الحال أحضروا له سيارة خاصة ورافقه بعض زملائه من محصلي الأموال وهو في حالة يرثى لها من الانزعاج ، وكان يقول إلى السائق ادعس لا تخاف أسرع . . . إلى أن وصل بيته ، وهناك وجد صاحبة الصون والعفاف السيدة بيرتا في حالة جيده فبادرها قائلا : حبيبتي بيرتا ما ذا جرى كيف الجرح وكيف فخذك و . . و . . وبيرتا تضحك وتقول اسم الصليب ! ! ما ذا جرى لك يا يعقوب ، وبالاختصار قص عليها ما أخذ من الأخبار وذهب للخضرجي وكان من عائلة الدجاني متسائلا عن سر التلفون ، فأجابه بالنفي واقتنع الجميع أنها مقلب . وبعدما شرب يعقوب الليمونادة ورفاقه لراحة دقات قلبه ، رجع إلى الدائرة وأصبح وجميع الموظفين في حيرة . وعندما التقى يعقوب مع بعض ما نشرنا الخبر في أول الأمر عليهم وبدأوا يسألونه للاطمئنان عن صحة زوجته وفهم منهم من أذاع هذه الإشاعة الكاذبة التي كانت تقضي على حياته عطفا على بيرتا ، تأكد بأن الأصل هو واصف صاحب هذا الكتاب ، وبدأ يزمجر ويشتم ولكن في قلبه . . وقد فاته أن ذلك كان من قبل الأخذ بالثأر . هنا انتهى الحادث المضحك إلى أن انتهت أيضا مدة مأذونيتي من الدهيشة ، ورجعت في صبيحة أول يوم للدائرة فدخلت مسلما على زملائي وجميعهم مبهوتون ينظرون إليّ ثم ينظرون إلى يعقوب وإليك التفاصيل : كان يعقوب جالسا على أول مكتب بحذاء غرفة المالية في عمارة مستشفى دير الروم ، فقد عرجت بالطبع عليه وكان غاضبا ومعبسا والعياذ باللّه ، ولم يلتفت إليّ ولا بنظره ، فأنا تركته وشأنه وواصلت سيري إلى منصة مدير المال المرحوم محمد عارف القسطنطيني ، فسلمت عليه ، فبادرني قائلا " ولك واللّه قتلته ! ! شو ها لعملة يا واصف حرام عليك ! ! " . وكان الجميع يستمع لقوله من الزملاء فأجبته في الحال جوابا جوهريا ، وقلت :
هامش
( 1 ) سكرت : أغلقت .