قرية الخضر وإخواني أولاد فريج
سبق ودونت بأن إخواني أولاد عيسى فريج حنا وبشارة وعطا اللّه وتوفيق ولطفي كانوا زملائي في مدرسة الألمان المعروفة بالدباغة ومن بينهم عيسى ونصري قسيسية ، ثم يوسف وحنا وسمعان وقسطندي وغيرهم أولاد خالتهم ومن أبناء عبد اللّه شامية وأولاد عمه .
ذهبت الأيام وتغيرت الدولة وبعد الاحتلال البريطاني تجددت معنا هذه الصداقة والأخوة ، فكنا نجتمع مرارا وتكرارا في بيتهم داخل السور ، وذلك بمناسبة السهرات والحفلات التي كنت أترأسها على عودي ، وقد أذكر أنني ذهبت وإياهم ومعنا الأخ باسيل رزق اللّه النجار وعازف العود ، ذهبنا وقضينا نهارا كاملا في دير الخضر طريق الخليل ، وقد أخذ الحظ منا كل مأخذ ، وتجلت تلك الساعات ، فكان الكل يغني ويرقص طربا من حولي ، وقد احتفظت بصورة تذكارية في المجموعة الجوهرية . وكان عيسى القسيسية يجيد الغناء وصوته حنون مشبع كان يشاركنا في الترانيم المدرسية تحت مراقبة الأستاذ المعلم جرجس طشتو من بيرزيت ، الذي كان يعزف الكمان .
وبعد رجوع أخيهم الدكتور فوتي فريج كنت دائما ألبي دعوته ، فنجتمع معه في بيت بجوار مدرسة شنللر ، وهناك كان الأساتذة لهذه المدرسة وعائلاتهم وعلى رأسهم الأستاذ إلياس نصر اللّه حداد نقضي ساعات طيبة على العود والغناء والنبيذ المعتق ، وكان يطيب منه أغنيته المحببة له نظم الحسن ابن هانئ المعروف بأبي نواس ، ومن غناء المرحوم الشيخ يوسف المنيلاوي مطلعها :
حامل الهوى تعب * يستخفه الطرب
إن بكى فحق له * ليس ما به لعب
تضحكين لاهية * والمحب ينتحب
كلما انقضى سبب * عاد لي سبب
تعجبين من سقمي * صحتي هي العجب
وكانت هذه القصيدة من مقام الصبا ومن أروع ما تفنن به المطرب الشيخ يوسف المنيلاوي ، وكنت أجيد غناءها فيطرب الحاضرون ، ونعيد ونكر الشطرة مرارا وتكرارا .