تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

قرية الخضر وإخواني أولاد فريج

سبق ودونت بأن إخواني أولاد عيسى فريج حنا وبشارة وعطا اللّه وتوفيق ولطفي كانوا زملائي في مدرسة الألمان المعروفة بالدباغة ومن بينهم عيسى ونصري قسيسية ، ثم يوسف وحنا وسمعان وقسطندي وغيرهم أولاد خالتهم ومن أبناء عبد اللّه شامية وأولاد عمه . ذهبت الأيام وتغيرت الدولة وبعد الاحتلال البريطاني تجددت معنا هذه الصداقة والأخوة ، فكنا نجتمع مرارا وتكرارا في بيتهم داخل السور ، وذلك بمناسبة السهرات والحفلات التي كنت أترأسها على عودي ، وقد أذكر أنني ذهبت وإياهم ومعنا الأخ باسيل رزق اللّه النجار وعازف العود ، ذهبنا وقضينا نهارا كاملا في دير الخضر طريق الخليل ، وقد أخذ الحظ منا كل مأخذ ، وتجلت تلك الساعات ، فكان الكل يغني ويرقص طربا من حولي ، وقد احتفظت بصورة تذكارية في المجموعة الجوهرية . وكان عيسى القسيسية يجيد الغناء وصوته حنون مشبع كان يشاركنا في الترانيم المدرسية تحت مراقبة الأستاذ المعلم جرجس طشتو من بيرزيت ، الذي كان يعزف الكمان . وبعد رجوع أخيهم الدكتور فوتي فريج كنت دائما ألبي دعوته ، فنجتمع معه في بيت بجوار مدرسة شنللر ، وهناك كان الأساتذة لهذه المدرسة وعائلاتهم وعلى رأسهم الأستاذ إلياس نصر اللّه حداد نقضي ساعات طيبة على العود والغناء والنبيذ المعتق ، وكان يطيب منه أغنيته المحببة له نظم الحسن ابن هانئ المعروف بأبي نواس ، ومن غناء المرحوم الشيخ يوسف المنيلاوي مطلعها :
حامل الهوى تعب * يستخفه الطرب إن بكى فحق له * ليس ما به لعب تضحكين لاهية * والمحب ينتحب كلما انقضى سبب * عاد لي سبب تعجبين من سقمي * صحتي هي العجب
وكانت هذه القصيدة من مقام الصبا ومن أروع ما تفنن به المطرب الشيخ يوسف المنيلاوي ، وكنت أجيد غناءها فيطرب الحاضرون ، ونعيد ونكر الشطرة مرارا وتكرارا .