أبو عيد يا بن أخي ( قال عكا ) . . اللّه هو المنتقم الجبار تخلصنا الإنكليز قبل اليهود .
واصف ليش عكا يا عم ؟ . . واللّه عكا مش إليك .
أبو عيد معلش يا بن أخي اللّه يكسرها ويكسر علمها ! ! قال عكا . . قال . . عكا .
وكان يردد هذه الأقوال لبريطانيا العظمى على مسمع الموظفين من عرب ويهود وإنكليز ، وبأعلى صوته ويضرب بعصاه الأرض من قوة الضربة . أما أنا فكنت أسأله ببساطه مستدرجا إياه بأن يكرر كل ما في بطنه وجميع الموظفين يضحكون خلسة ، وعيوننا جميعا إلى يعقوب . . . ذلك اليعقوب الذي كان يقوم ويقعد ويغمزني في نظراته قائلا وبعدين يا واصف . . . يا واصف . . . بس عاد . . . ولك بس . . . ولكن بدون جدوى إلى أن قرر نهائيا يعقوب ترك الغرفة ، فقد لبس جاكيته وخرج مسرعا إلى بيت الخلاء خوفا من المسؤولية .
وبعدما شرب العم أبو عيد القهوة مع حاشيته جاءه رسول يبشره بالعفو . . . ولكن ما ذا ؟ خرج العم أبو عيد من الدائرة وهو لم يزل في حالة غضب ونرفزة . . . يصيح ويشتم الشتائم النادرة الوجود للإنكليز واليهود على السواء ، ويدك الأرض بعصاه دكا إلى أن وصل مفترق الطرق مقابل قلعة النبي داود باب الخليل ، ونحن نسمع نداءه " قال عكا . . قال عكا . . " .
وأخيرا خرج يعقوب من بيت الخلاء معاتبا . . . ولكنه سلم - والحمد للّه - من المسؤولية .
يعقوب ولعبنا السيف والترس
كنا ولأجل الترفيه عنا في أداء الوظيفة في الليل . . . حسب قرارات المستر منطورة الظالمة لا نترك وسيلة ما إلا اتخذناها ومثلناها بين الزملاء في دائرة المالية ، ومن جملة هذه الحوادث قد صادف شغلنا في بعض ليالي أسبوع الآلام « 1 » ذلك الأسبوع المشهور بمدينة القدس ، وقد تركنا المستر منطورة لحضور حفلة دينية في دير الحبش الملاصق لكنيسة القيامة ، وهكذا اغتنمنا الفرصة وحمل كل منا ؛ أنا ويعقوب ، المسطرة بيده اليمنى والنشافة المركبة على الخشب بيده اليسرى ، وبلشنا بلعبة السيف والترس والزملاء من حولنا في غرف مستشفى دير الروم داخل السور التي كانت مستعملة - آنذاك - سراي الحاكم ، وكانت غرفة فسيحة وكل منا يردد يا حليله يا ماله . . . وكنا في هرج ومرج وضحك وكأنها حفلة سبت النور العظيم التي تقام عادة من قبل شباب الروم الأرثوذكس بعد فيض النور على أسطح الدير . . . ولكن وعند صفو الليالي يحدث الكدر . . . إذا دخل على حين غره المستر منطورة الدائرة وسمع الأهازيج ، وبعدما فهم الحادث من قبل مدير المال لم يتنازل - حفظه اللّه - على الأخذ والرد معنا إذ اقتنع بأن جميع موظفي المالية كانوا شركاء معنا بالجرم وانتهى الأمر - والحمد للّه - بسلامة ، وقد كان هذا العمل وخزة ضمنية له ، إذ خفف عنا الأشغال الشاقة نوعا ما خصوصا بمناسبة الأعياد .
هامش
( 1 ) أسبوع الآلام : أسبوع عيد الفصح .