تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يعقوب وهو يستعطف بواصف . . . ويتوسل إليه أن يكف عن ضربه . . . فكان مشهدا غريبا . أما أنا فبالحال أنزلت يدي اليمنى وبدأت أخاطب المستر منطورة قائلا " هذا صوت يعقوب أفندي ، ثم بأعلى صوتي خاطبت وقلت يعقوب أفندي قم فهذا مستر منطورة . . . " إلى أن ارتفع جسم يعقوب فكان وجهه أصفر من شدة الفزع ، وذهل عندما رأى المستر منطورة أمامه . أما المستر منطورة فقد أبي أن يعرفها . . . وسأل يعقوب ما ذا جرى ؟ ! ! لما ذا كنت تصيح من خلف الطاولة ، فقال " واصف كان بدو يضربني . . ! ! " قال كلمته هذه وهات يا ضحك من كل فرد من حضور الدائرة بما فيه الفلاحة . . . ولكن تأكد المستر منطورة بهول الحادث وتدارك الأمر ورجع مسرعا إلى غرفته وقرع الجرس لكل من يعقوب وواصف . دخلنا الغرفة ، فقص يعقوب الحادث ونزعه مني ، أما أنا فأجبته بكل برود لا يا مستر منطورة كنت ألعب معه . . . ولكن يعقوب قال مؤكدا أن ذلك ليس بلعب ، وقد سبق لي بأنني ضربته في هذه المسطرة ، ولكن ربنا سبحانه لطف فجاءت الضربة على الخزانة التي خلفه ، وعندها اضطررت أن أقص إلى المستر منطورة تفاصيل الحادث على علاته ، وكيف ابتدأ وكيف خاطب يعقوب الفلاحة ووجهه إلى الحائط خوفا من أن تتنفس في وجهه . . . وتصل له مكروبات [ جراثيم ] ، ثم نزل المستر منطورة في كل منا بدوش بارد . . . وبالاختصار قال إذا لم تكفا عن مثل هذه الأعمال التمثيلية ، فإني سأنقلكم أنت يا واصف إلى الخليل ، وأنت يا يعقوب إلى بئر السبع .

يعقوب برامكي والعم أبو عيد الدلال

ثورة سنة 1936 المشهورة عندما أضرب العرب مدة تزيد على الستة شهور كانت دائرة حاكم لواء القدس ، ومن ضمنها دائرة المالية ، تشغل عمارة من أملاك البطريركية الأرثوذكسية المعروفة بعمارة مستشفى دير الروم الواقعة على الطريق المؤدية من باب الخليل إلى بطريركية اللاتين داخل السور . كلنا يعلم أن هذه الثورة قضت على تفكك أهل فلسطين العرب وتم الصلح ما بين جميع الأحزاب آنذاك . وإنني أذكر أن صاحب السماحة المفتي الحاج أمين الحسيني وراغب بك النشاشيبي رئيس بلدية القدس ورئيس حزب الدفاع المناوئ لحزب الحاج أمين قد حضرا خصيصا إلى دائرة الحاكم لكي يشفعا للعم أبو عيد الدلال الذي كان معتقلا - آنذاك - بحادث سياسي وطني ، وكان الحاكم المستر كيث روتش . كان يعقوب البرامكي مسؤولا عن إدارة دائرة المالية وكان يكره السياسة ، ويكره كل من يتحدث حتى في السياسة في المكتب ، وبالطبع هذا الكره نشأ فيه وفي دمه ليس لشيء سوى خوفه على وظيفته ، وكانت دوائر الموظفين في فلسطين بأجمعها تحتوي على كلا الفرقاء العرب واليهود وكل منهم يتحمس لقومه . دخل زعماء العرب لغرفة الحاكم لمقابلة المستر كيث روتش وبقي العم أبو عيد الدلال تحت مراقبة البوليس والجيش في الإيوان الذي يفصل المالية عن دائرة الحاكم . عندما رأيت العم أبو عيد الدلال دعوته وأفراد الجيش لغرفة المالية لأكرمه بفنجان من القهوة . . . فدخل متشكرا وهنا الرواية : واصف خير يا عم أبو عيد . . شو القضية ؟ ! !