من الموظفين أندب سوء حظي وأفكر بهذا اليوم ، وأنا كالمسيحيين لا أستطيع الخروج من الوظيفة وأشاهد هذه الاحتفالات مع أصدقائي وألعن حياة الموظف ، وإذ بالجرس يقرع ، هذا الجرس هو جرس المستر منطورة المفتش يرغب حضور يعقوب .
فبالحال لبس يعقوب الجاكيت وذهب فورا ثم رجع ولونه مكفهر منزعجا وأفكاره قلقه إلى الدائرة وقال :
شو بدي أعمل . . . من أين أخلق له حسام الشرفا . . . فجئت له مطيبا خاطره وفهمت منه أن المستر منطورة ذلك المفتش القاسي الصارم يرغب في الحال مواجهة محصل الأموال حسام ولكن لا يوجد أحد - آنذاك - لجلب حسام لأمر مهم .
جئت ليعقوب فقلت له ولك إحنا لبعض . . . لما ذا هذا الهبل فأنا الآن أذهب وآتيك به في الحال لا تزعل يا يعقوب . فعندها هدأ روعه وقال باللّه عليك يا واصف هل يمكنك ذلك ، فقلت ولو . . وبالحال أخذت الطربوش ونفدت من السجن وقلت في نفسي الحمد للّه . . . ولكن أين ؟ . . . فو اللّه لو رأيت بأم عيني حسام خارج الدائرة فلا أبلغه الرسالة في هذا اليوم العظيم . . . وهكذا نزلت أولا إلى مقهى باب الأسباط والتقيت بكثير من الأصدقاء هناك وشاهدت وإياهم موكب النبي موسى وهو راجع من أريحا ، ثم جئت إلى حارة النصارى وشربت الأركيلة في دكان العم شكري ديب بين أصدقائنا عائلات حنانيا وسعيد وسلامة وغيرهم ونحن في هرج ومرج لمدة طويلة .
ولكن هنا بيت القصيد فماذا جرى بعد تركي الدائرة ويعقوب ؟ . . افتقدني مدير المال محمد عارف القسطنطيني فسأل يعقوب الذي أجابه بأنه أرسلني لجلب حسام الشرفا إلى المستر منطورة وهنا قامت قيامة مدير المال الذي دهش جدا من الخبر وقال له ( ولو يا يعقوب . . . هل واصف هو مراسل عندك . . . واللّه لأبلغ حضرة المفتش عن هذه الأعمال الصبيانية ) ، وعندها خاف يعقوب من النتيجة ورجاه بأن لا يبلغ المفتش ، بل هو على أتم الاستعداد للذهاب وإرجاع واصف . وهكذا كان ، فقد لبس يعقوب الجاكيت والبرنيطة وخرج من الدائرة وكأنه ألبس المسعور يسأل كل من عرفه في الشارع عن واصف . فهذا يقول له الآن رأيته في خان الزيت . . . وآخر يقول له الآن تركته في باب الأسباط ، وهو يذهب إلى كل الأماكن إلى أن اهتدى عليّ وأنا داخل دكان العم أبو جورج ديب فبادرني قائلا :
س ولك وين حسام ؟ . . الدنيا الظهيرة .
ج حسام مين ؟
س حسام الشرفا
ج يلعن . . وأبو حسام . . هل أنا مراسل عندك وعند منطورة وعلى كل حال لم أجده فعندما أجده أحضر وإياه !
س يا أخي بدناش قوم للعمل منشاني .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 417
مساهمون: واصف جوهرية
ص٤١٧