تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
كنت وعائلتي ولم نزل نشارك هذه العائلة أفراحها وأتراحها ونتبادل الإخلاص ، فكنت بطل رواية غرام الأخ حنا وإيلين ، فحافظت على جميع النقاط الحساسة التي داركتنا [ واجهتنا ] في جميع مواقع بل بالأحرى معارك كلا الفريقين إلى أن كتب لنا النصر في النهاية . . . وكم اسودت وجوه ولكننا - والحمد للّه - ذقنا نشوة النصر . وإن أنس لا أنسى ما بذلته من جهاد في سبيل اكتشاف الأخ سابا لأميركا . . . فكانت ليالي لا بل رحلات لم يزل الكثيرون من العائلة والأصدقاء يذكرونها ليومنا هذا في يافا وحيفا زمن سكن الأخت فيكتوريا ، فكنت أترأس حفلات الطرب على أمل زواج سابا ، وأغني إلى مطلع الفجر إلى أن تم الاجتماع نهائيا ، وهو اجتماع عنترة وعبلة وفقهما اللّه . ويوم كنا - ولا تسل كيف كنا - في جو رام اللّه البديع نتناجى من الهوى ما نشاء . . . وبالحقيقة من الصعب وصف تلك الأيام التي قضيناها سوية مع نخبة من عائلات القدس ويافا المقربين من آل سعيد خوري منطورة سلامة ديب حناينا وغيرهم . وإني أذكر ليلة عندما حان وقت النوم ، فقد استبد سابا وفتح لنا ثلاث نوافذ لنأخذ الهواء الطلق في غرفة النوم ، فتحملت هذا المصاب لما كنت عليه من سكر بعد الشرب والغناء وأصبحت أمقت حتى الهواء العليل . . . ولكن يا حبذا لو بقي الحال ! فقد دخل الأخ محفوظ وكان لم يزل طالبا في كلية بيروت وبعد المداولة بينه وبين سابا أسفرت النتيجة أنه أقدم على فتح نافذة علوية من جهة الشمال حتى خيلت بأن الغرفة امتلأت - والعياذ باللّه - بالغيم . . فقمت من فراشي أحتج على عملهما هذا المشين بأعلى صوتي وعربدت ، الأمر الذي سبب ضحك جميع هذه الأسرة وهم موزعون في غرفهم فقاموا بعدما أغلقنا النوافذ وبلشنا بالعزف والغناء وشرب الكاس إلى مطلع الفجر . . . وكانت هذه السهرة من العمر ، وأصبحت يضرب فيها المثل ليومنا هذا . وإني أختم هذا المقال بالحادث التالي مع الأخ سابا : صادفت الأخ سابا واقفا مع زملائه القضاة أذكر منهم علي بك جار اللّه وماجد بك عبد الهادي وإسحق أفندي البديري واقفين بجانب دائرة البريد بالقدس . فطرحت السلام ثم التفت إلى سابا وقلت له " يا أخي سابا بتسلم عليك أمك ! ! " ، فدهش الحضور ونظروا سوية إلى سابا متسائلين ما هذا ؟ أجابهم " هذا صحيح واللّه هالملعون بيروح لبيتنا أكثر مني . . . " فأخذ الجميع بالضحك ثم انصرفت وأذعت الخبر على العائلة .

حياتنا المرحة في دائرة المالية وذكريات طرائف بين الزملاء

كانت هذه الدائرة مؤلفة من اثني عشر كاتبا وحوالي اثني عشر محل أموال ومأمور حجز كما جاء أعلاه ، وكان الرئيس المستر عطا اللّه منطورة المعروف بمفتش المالية - آنذاك - ولما كنا من بلد واحد ونظرا للتآلف والانسجام أصبحنا وكأننا أخوة وأشقاء نقضي أوقات فراغنا بعد انتهاء الوظيفة في اجتماعات خاصة نتداول فيها النكات والغناء والكاس . . بصورة كنا نحسد عليها من قبل دوائر حكومية أقوى ، وها أنا أذكر بعض الطرائف التي كانت تحدث معنا في الوظيفة وبعدها .