تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة مقدمة 17

مساهمون:

صمقدمة ١٧
المدينة . وكان من المشاهد المألوفة في أثناء مروري رؤية عشر أو خمس عشرة جثة ملقاة على أرصفة الطرق كل يوم ، تنتظر أن تأتي عربة البلدية لتنقلها إلى حيث تدفن . وصرت معتادا القفز فوق هذه الجثث كي أتفادى التعثر بها . الأطفال الصغار يبكون ليلا نهارا ، وتسمعهم من النوافذ : ( جوعان . . . جوعان ) . ثم تراهم يركضون نحو القمامة لعلهم يعثرون على ما يأكلونه . كانت كثيرات من النساء يتركن أطفالهن الرضع عند أبواب المستشفى في الليل كي يطعمهم الممرضون في الصباح . " « 1 » وكأن المجاعة لم تكف ، إذ جاء الجراد عام 1915 / 1916 ليقضي على المزروعات ، فانتشرت الأوبئة ومات عشرات الآلاف من الناس . « 2 » في القدس أصبح الافتقار إلى المواد الغذائية هاجس الناس ، واقترن ذلك في أذهانهم بعملية التجنيد وغياب الشباب . يخبرنا واصف جوهرية ، بأسلوبه الساخر ، كيف كان هؤلاء الناس يستحضرون في أغانيهم الشعبية الأطباق الشهية التي خلت حياتهم منها . وقد ساهم هو بإحدى أهم هذه الأغاني من تأليفه وتلحين الموسيقار الحلبي الشيخ عمر البطش ، معلمه في الجوقة الموسيقية التابعة للجيش العثماني :

أنشودة المجاعة « 3 »

كرشات كرشات كرشات محشية * بيضات بيضات بيضات مشوية يا سمك يا سمك يا سمك مقلي * واسكب واشرب وغني واطرب بادر بادر بادر واشرب * ما على الإنسان من مهرب فالسكر أنفع * منه لا تفزع
دور
قبوات قبوات قبوات مقلية * كبة كبة كبة باللبنية يا جزر يا جزر يا جزر محشي * أقم في كرشي كوسا كوسا كوسا بلحمة * كشكة كشكة كشكة بشحمة يخني بتنجان * مع رز مفلفل
دور
يا كنافة لا تغيي أبدا عني * يا مهلبية أنت منيتي وقصدي يا هريسة اللوز أنت أفخر * المأكول بعد المحاشي فستق بيدق طقش فقش * عبي الأركيلة وحشش وعن القطايف فتش * بعدها أسنانك نكش آكل هالألوان * لازمله حمام
هامش
( 1 )Izzat Tannous , The Palestinians : A Documented Eyewitness History of Palestine under British Mandate ( London : Igt Co . , 1988 ) , p . 35 .( 2 ) مناع ، مصدر سبق ذكره ، ص 259 ؛Tannous , op . cit . , p . 36 .( 3 ) " المخطوطة الجوهرية " ، مصدر سبق ذكره ، ص 66 . گرشات