زواجي
عرفت فيكتوريا ابنة صليبا سعد صاحب فندق الجلجال في أريحا زمن الحرب العظمى الأولى ، وكنت أراقب هذه الآنسة عندما كانت تدير ذلك الفندق بنفسها أثناء اعتقال والدها صليبا زمن الحكم العثماني ، ثم عندما كانت تدير ذلك الفندق بنفسها ، وفي غياب والدها بعد الاحتلال البريطاني مباشرة . كانت تدير الفندق بمهارة فائقة ومحافظة على اسم الفندق ، الأمر الذي اكتسبت فيه تقدير وإعجاب قادة الجيش البريطاني ؛ أمثال جنرال بولز ، وشيتا ، وستورس ، وغيرهم وأصبحت تلقب عندهم ب
( Victoria Jericho )
. وبعد رجوع والدها من المنفى استأجرت فندق سموه فيما بعد ب " فندق السان جون " من أملاك البطريركية الأرثوذكسية ، ولم أنقطع عن الاتصال مع فيكتوريا وعائلتها منذ معرفتي الأولى معها إلى أن شاء القدر وتعاقدنا على الزواج شفويا ، وذلك في عيد الفصح المجيد من سنة 1919 حتى تمكنا من المقدرة على الزواج من الوجهة المالية ، وجرى إكليلنا على أيدي الكهنة الخوري سوتيري حنانيا ، والخوري غريغوري ، والخوري بسطولي ، وذلك في دار النيكوفورية بتاريخ 9 مارس 1924 بحفلة متواضعة تضم أقرب المقربين من عائلتي العريس والعروس .
وهكذا ، وبزواجي ، فتحت صفحة جديدة في الحياة ، وتخلصت من حياة الثورة زمن العزوبة ، وأصبحت عريسا ، ولكن اللّه يشهد بأنني كنت منهوك القوى نحيف القوام أردد قول الشاعر :
جس الطبيب مفاصلي ليداوني * فيبكي علي رحمة لي حين جس
شريكة حياتي فيكتوريا « 1 »
فيكتوريا هي ابنة صليبا سعد وأصله من بئرزيت أعمال رام اللّه . ووالدتها هيلانة ابنة المرحوم نقولا نقلة من عائلة قديمة من طائفة الروم الأرثوذكس بالقدس ، وكان المرحوم جدها الخوري حنا نقلة . ولدت فيكتوريا وجميع إخوانها من ذكور وإناث بالقدس ، وعندما كانت في السابعة من عمرها تلعب مع إخوانها وأخواتها في ( سكن ومحل والدها صليبا ) المعروف بالمرازي على طريق أريحا وبجوار خان الأحمر طريق أريحا ، والمعروف رسميا ليومنا هذا بخان صليبا نسبة إلى والدها الذي أسسه ، إذ مر غبطة البطريرك ذميانوس وحاشيته في حنطوره الخاص ، وعندما شاهد فيكتوريا لفتت أنظاره بشدة وأحبها وطلب من والدها أن يتبناها رسميا ، وقد تردد مبدئيا الأب وعرض على غبطته ولدا ذكرا ، وهم - والحمد للّه - أربعة ، فرفض البطريرك وأصر على فيكتوريا إلى أن دبر [ أقنع ] أبيها بطريقته الدبلوماسية المعروفة ؛ فأخذ فيكتوريا في الحال وهي تبكي ، وحرمها من رؤية أي فرد من عائلتها ، وهي في حضانة رئيسة مدرسة البنات للإناث يونانية الأصل ، وعلى جانب عظيم من الثقافة ، إلى أن تطبعت فيكتوريا بعوائد اليونان ، وأخذت على البطريرك وكأنه أب لها ، وقد عقد البطريرك بالفعل اجتماعا خاصا من السيندوس وتقرر تبنيه فيكتوريا علنا ورسميا .
هامش
( 1 ) نقل هذا القسم من فترة لا حقة في المذكرات .