وقد أبدع الأخ الشيخ نزار في عتابي أو بالأحرى هجائي . . . فتقبلته منه بسرور ، وبعد ذلك زرته مرارا وتكرارا في سجنه وتواصلت الصداقة ما بيننا طيلة حياته رحمه اللّه . وإني أذكر أن الشيخ قدم لي شعرا بمناسبة زواجي ، ولم يزل هذا البيت من الشعر تأليفه مكتوبا حول صورتي في المجموعة الجوهرية ، وهو حال لساني لما تكبدته من تعب ومشقة في سبيل زواجي ، وإليك هو :
كل له أمل يسعى ليدركه * والحمد للّه قد أدركت آمالي
والصبر قائد لي في كل أحوالي * والجد خير صديق في مساعدتي
وبعدما توفقت بجمع التحف الفنية والأثرية وأصبحت محجا للآثار تدعى بالمجموعة الجوهرية ، إذ زارني مرة أخي الشيخ ، وقد صادف وأنا كنت أنظم بعض الحجارة الكريمة مثل حجر الدم والياقوت والعقيق وغيره في صحن أثري أمثل به صحن القديسة البربارة المعروف عند طائفة الروم بالقدس فسر جدا ، وأخذ بالحال [ الكتاب الذهبي ] المعد لمن يزور المجموعة الجوهرية من الشخصيات السامية ، وقد كتب بخط يده وتوقيعه هذه الأبيات التي لم تزل محفوظة في أول الكتاب المذكور ، وقال :
الاعتراف . .
جالست واصف مرة في داره * فبهت من تحف بها لا توصف
أنى التفت ترى الجواهر نسقت * والجوهرية بالجواهر أعرف
فبكل ركن آية من ذوقه * وبكل زاوية لديه متحف
نزار أبو السعود
وبعدما قضى الشيخ مدة السجن بكاملها خرج وهو قوي البنية شديد العافية ، ولكنه زاد في الإدمان على الخمر ، وكان كلما طلب وظيفة في إحدى الدوائر أو الشركات أو المؤسسات ، يفشل تخوفا منه ومن أعماله وعربدته . وإني أذكر أنه طلب وظيفة ما في دائرة بلدية القدس في زمن المرحوم مصطفى بك الخالدي ، وكان القابض بيد من حديد - آنذاك - في هذه الدائرة شخص معروف بالمقدرة يدعى عزيز شيخاني الذي أجاب على طلب الشيخ نزار بعدم وجود وظيفة شاغرة في الوقت الحاضر . فعندما استلم الشيخ نزار هذا الرد السلبي ألف قصيدة هجاء في دائرة البلدية ورئيسها ، وإني لم أزل أذكر منها هذا البيت اللطيف :
وهل للشيخ من شغل * وعند البيك شيخان