وهنا التورية في شيخاني . . فكان يقرأها على مسمع الجمهور في جلساته في الحانات والمقاهي داخل بيت المقدس حتى أقام وأقعد مصطفى بك الخالدي الذي كان - ولا شك غافلا - عن إدارة منصب رئيس بلدية القدس آنذاك . وقد تزوج الشيخ نزار فيما بعد بابنة خالته من عائلة عويضة ، وأنجبت له مولودا أنثى فقط ، وقد توفي أخي وصديقي الشيخ نزار غفلة في سنة نكبة فلسطين مأسوفا عليه بعدما أذاع بعض الكلمات في الشعر والأدب والتاريخ من إذاعة هنا القدس ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جنانه !
شطحة قالونية مع آل سعيد وحنانيا
بمناسبة خطوبة الأخت فيكتوريا سعيد على الأخ باسكال بن الخوري سوتيري حنانيا ، أقيمت شطحة في قرية قالونية بين أشجار الرمان في بستان مقهى نقولا اليوناني المعروف هناك والواقع على جسر قالونية . كانت تضم هذه الشطحة نخبة من عائلات القدس الأرثوذكس المعروفين ، وعلى رأسهم عائلة العروس سعيد ، وكان الأخ سابا - آنذاك - في أوج علاه موظفا ساميا في القضاء ، ثم عائلة العريس ، وأخص منها الأخ شكري جورج ديب وعائلته ، والأخ انسطاس حنانيا الذي كان أيضا في منصب سام في القضاء .
كنت أترأس الحفلة من حيث الموسيقى والطرب ، وقضينا يوما كما يقولون من العمر ، فأخذ الحظ من كل واحد منا قسطه الوافر ، وأصبحت وحدة حال وعدم الكلفة ما بين الحضور ، وكانت فرحة عظيمة ، خصوصا أن خطوبة فيكتوريا كانت أول فرحة بين أخواتها وإخوانها وفاتحة خير ، وأصبح كل واحد منهم يتأمل بالفرج . . . بعد طول الغياب ، فلم يقدم أحد منهم على الزواج لا من الذكور ولا الإناث . . . وهكذا عبس وتولى . . . باسكال والجميع يرددون ما أغنيه للعريس بمناسبة فرحته وكأنه في الجلوة . . . ولكن بالنظر لأطباعه الشاذة المعروفة كان أحيانا - كما يقولون - لا يحمل لعبا . . . ولكن ليس باليد ولا حيله ، فقد صادف أن الأخ شكري ديب وعندما كان على جانب عظيم من الحظ هجم على باسكال عندما كان يغسل يديه في الصابون ، هجم عليه وطلى أكمل وجهه بلبن محشي الكوسا ، وكان منظرا - والحق يقال - مدهشا للغاية ، ولكن عربد الآغا باسكال وزمجر وأرعد وأزبد والعياذ باللّه . . . إلى أن رجع لصوابه من شدة رجاء العروس .
وقد استعمل جميع الحضور والمدعوين عربات الخيل من القدس إلى قالونية وبالعكس لعدم وجود الأتوموبيل - آنذاك - بعد ، وهكذا إني لم أزل أذكر بكل سرور ذلك المشهد الذي تركنا قرية قالونية فيه فكانت مجموعة من العربات البوسطة والكلش والحنطور تسير خلف بعضها البعض ، وقد بقيت الخيول بسبب طلعة قالونية الصعبة ، فاضطررنا أن نترك العربات هذه مرات كثيرة ونسير ، ولكن أنا كنت أعزف على عودي وأغني طقطوقة آه يا أسمر اللون حياتي الأسمراني ، وجميع الحضور يرددون الترديدة ويصفقون بأيديهم من نشوة الطرب إلى أن وصلنا قريبا من الشيخ بدر ، وهكذا ركب الجميع في عرباته الخاصة ، ودخلنا شارع القدس يافا ، والجدير بالذكر أنني كنت جالسا على أعلى غطاء الحنطور ، وكان سابا وشكري قابضين على رجلي من الأسفل ، وكنت أعزف وأغني على عودي قصيدة :