تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حكم على الآنسة بدفع مبلغ عشرة قروش جزاء نقديا ، وانتهت القضية وفضت المحكمة في الحال ، وهكذا تركنا المحكمة مدهوشين من لباقة هذا العبقري . أما الخواجة فابس ، فبقي واللّه لغاية يومنا هذا يقول لي " أنت السبب ، أنت واحد قوي كثير . . كيف بكون الحاكم وحده بعد الظهر ؟ " . . . إلى ما هنا لك من كلمات لم أزل أذكرها وأقهقه عليها مع الآنسة وعائلتها في كل المناسبات . كان هذا النوع المثالي في الإخلاص والأخوة في ذلك الزمن . . . فسقيا لتلك الأيام !

عائلة يورغو سلحيت

ابتدأت معرفتي بعائلة المرحوم يورغو سلحيت بواسطة زميل الدراسة الأخ طناس في مدرسة المطران الإنكليزية بالقدس " السانت جورج " ، وقد استمرت الصداقة عندما تعين طناس كاتبا في قلم التحريرات في سراي حاكم القدس العسكري المستر رونالد ستورس ، وكان المسؤول عن هذا القلم عند دخول الإنكليز صديقي وأستاذي السيد قسطندي لباط الذي ساعدني وتعينت بواسطته كاتبا في سراي حاكم القدس العسكري ، وأصبح طناس زميلا لي في الوظيفة ، وزادت هذه الصداقة منذ أن تزوجت شقيقة طناس السيدة فتنى لصديقي وزميلي في الموسيقى . . . ألا وهو متري قسطندي المنى الذي قضيت معه القسم الأعظم في حداثتي . وإني أذكر أنه بعد الاحتلال البريطاني عندما رجع الأخ الأكبر لطناس وهو إلياس سلحيت من الديار الأميركية رجع عازبا وحالته المادية في يسر ، كنا لا ننقطع عن إقامة الحفلات والسهرات النادرة في بيوت عدة بالقدس ، وقضينا وقتا جميلا لا أنساه مدى الحياة ، وإني لا أبالغ أنني وإلياس وإخوانه كنا في سهرة في بيت والدهم الواقع في حي النصارى داخل السور ، وما هي إلا مدة وجيزة أتممنا ألفية النبيذ المعتق . « 1 » واضطر إلياس أن يبعث لشراء ألفية جديدة . . . وهكذا كنا نواصل السمر والغنا في السهرات والشطحات المتواصلة ، وكانت حفلات عائلية ، وكثيرا ما كنت وطناس نترك مقر عملنا سراي حاكم العسكري عند الساعة الحادية عشرة صباحا ، ونذهب إلى بيت سلحيت ونقضي ما بقي لنا من النهار ، ونواصل إلى بعد منتصف الليل . . . وهكذا على الكاس والطاس والموسيقى إلى أن نفذ جميع ما أحضره معه أخينا إلياس من نقود أميركا . . . ورجع إلى الديار الأميركية لا يملك الفلس الواحد . . . فسقيا لتلك الأيام ما كان أطيبها ! وإني لم أزل أذكر خصوصا حفلات ستنا مريم في الخيام مدة ما يقرب من الأسبوعين ، وكانت خيمة . . . المنى ليمتد « 2 » . . . علم خيام تلك المنطقة ، وكنت دائما وأبدا أترأس حفلات الأنس هذه على عودي ، وكانت تضم كثيرا من العائلات أمثال : جورج وأندريا قسيس وعائلاتهما ، ومتري عبد اللّه المنى وعائلته ، وعوض فتالة ، وعائلة سليمان ثيودوس ، ومتري قسطندي المنى وعائلته ، ومحفوظ زخريا وعائلته ، وداود دعدس وعائلته ، وشكري المنى وعائلته ، وعائلة عنصرة ، وعائلة ميخائيل منصور . وكان كثيرا ما يرافق هذه الحفلات العائلية المستر مغبغب من لبنان بصفته موظفا مع عوض فتالة زمن الحكم العسكري بالقدس ، وإنني لم أزل أحتفظ ببعض رسوم هذه الاحتفالات الشيقة ضمن المجموعة الجوهرية .
هامش
( 1 ) ألفية : قارورة زجاجية ضخمة لحفظ العرق والنبيذ وأحيانا الزيت وتستوعب تسعة عشر لترا . ( 2 ) غير مفهومة في الأصل .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 384 | واصف جوهرية