وكان في فصل الصيف يقضي اصطيافه في الخيام المقامة في أرضه طريق القدس - الخليل ، وهناك كنا نقضي أوقاتا طيبه لم أزل أذكرها لغاية يومنا هذا . وكان لشدة حبه لي إذا ما دخلت قاعة المحكمة . . . ينادي بأعلى صوته مذاكرة . . .
وهكذا تنفض الجلسة ويرسل المباشر لي فأدخل إلى غرفته الخاصة ، وتضرب موعدا لمجالس الأنس . . . أو أرجوه بأن يساعد فلان وفلان وما كان - رحمه اللّه - يرفض لي طلبا .
القاضي يحكم على نفسه
ومن جملة حوادثه المضحكة في المحاكم أقول :
تشاجر كل من متري وأبو شنب وجاره توفيق الداروتي في حي المصرارة لسبب ما ، الأمر الذي أودى بهما للمحاكم أمام القاضي محمد يوسف الخالدي . كان القاضي في صباح ذلك اليوم منهوك القوى وناقصه النوم على إثر سكرة ضخمة ، وعندما انعقدت الجلسة ، وكان من عادته دائما وأبدا أن يلعب بشنبه الطويل - آنذاك . سأل القاضي الفريقين وبدأ بسؤال الأول :
اسمك ؟ : متري أبو شنب .
ثم سأل الثاني وأنت اسمك ؟ : توفيق داروتي !
وهنا صاح القاضي محمد يوسف ، ولك ما بتستحي يا رزيل ! ! كمان إيدي على شنبي وتقول داروتي ؟
ولكن حلف الداروتي بأن اسمه واسم خصمه أسماؤهما حقيقية ، وكانت نكته نادرة في المحكمة وتداولت على ألسن الأهالي خارج المحكمة من أبناء القدس .
وإليك هذا الحادث الآخر يدل على ما كان محمد يوسف الخالدي عادلا في حكمه :
صادف محاكمة إحدى المومسات المعروفات بالقدس أمام القاضي ، وكان أيضا على جانب عظيم من الحظ من أثر ليلة سابقة . . . ويظهر أنه غضب أثناء المحاكمة من أعمال هذه المومس ، فقال لها على مسمع الحضور : " أسكتي . . . سكري تمك . . . شرموطة . . ! ! " .
ولكن لم تتحمل هذه المومس الإهانة ، فأجابته على الفور " أنا يا سيدي إذا كنت كما تقول شرموطة أكون في بيتي وليس في محكمة الدولة ! ! " .
وهنا تراجع في الحال صديقنا القاضي وقال لها صح معك كل الحق . ثم التفت إلى رئيس كتبته المدعو جمال الصلاحي ، وقال له :
سجل دعوى الآن المدعي فلانة ابنة فلان .
المدعى عليه القاضي محمد يوسف الخالدي
الدعوى إهانة