تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
اللون الأبيض تحت اللون الأحمر أي اليمن تحت القيس ، وكان صاحب الدعوى قيسي ، فجن جنون المدعوين من اليمن ، وأصبحت معركة معروفة بالقدس ما بين الطرفين . . . فتصور أيها القارئ كيف كانت حالة بلادنا عندما كان والدي في أول العمر ؛ أي منذ قرن واحد من أيامنا هذه ! ! والجدير بالذكر أن أسرة الخالدي بالقدس كانت السند المنيع والمساعد الأول في كل ما يتعلق بمصلحة البطريركية الأرثوذكسية ، وأنها لحقيقة واقعة بأن الفضل الأكبر في شراء الأملاك لهذه البطريركية كان يجري بنفوذ الأسرة الخالدية من البائعين أهالي المدن والقرى ، والويل ثم الويل لكل من رفض البيع برضائه . . . للبطريركية ، وإني ألفت نظر القارئ الكريم إلى صورة المرحوم الشيخ محمد علي أفندي الخالدي المعلقة في البطريركية تقديرا له ولخدماته القيمة للبطريركية ليومنا هذا ، بلباسه المعمعم ، والجبة من الفراء ، يشرب القصبة ، وكان الشيخ محمد علي الخالدي مفتي الشافعية بالقدس ، ورئيس كتبة المحاكم الشرعية - آنذاك - تلك الوظيفة التي كانت في يدها الحل والربط في بيع وشراء الممتلكات بواسطة الحجج الشرعية . ولهذه الأسباب أصبح أي عضو من أسرة الخالدي ابنا بارا للبطريركية الأرثوذكسية ، له الحق بزيارة الأديرة الكثيرة العدد في فلسطين ، يدخل ويأكل ويشرب وينام بدون كلفه وبكل احترام من الرهبان ، ويقضي الأوقات الجميلة والأيام العديدة على الرحب والسعة ليومنا هذا . بدأت موضوعي هذا عن المغفور له محمد يوسف الخالدي ، ولكن توسعت الأفكار فدخلت بدون أن أشعر بصلب الأسرة الخالدية من وجهة عامة ، ولا بأس من ذلك ، والآن أعود وأدون ذكرياتي مع محمد يوسف الخالدي وحوادثه فأقول : كان كما ذكرت آنفا قاضيا نزيها ، وكان وبصفته من العائلة الخالدية عصبي المزاج ، وله مواقف مثيره في المحاكم ، وكان يميل إلى الموسيقى ، وخصوصا سماعه إلى الموشحات الأندلسية والقصائد ، وكان - رحمه اللّه - مدمنا على شرب الراح . . . فيبدأ عند العصيرة ولا يترك حفلته إلا بعد منتصف الليل ، والجدير بالذكر عندما يتأهب للذهاب إلى سكنه بجوار الحرم الشريف ، كان يذهب راكبا فرسا ، وقد ألفت عادته وهو يتمايل على ظهرها من شدة السكر ، فكانت تساعده فتميل من تحته بالعكس الاتجاهي لميله وتوازن خطواته خوفا عليه من الوقوع أرضا . . . والأنكى من هذا أنه كان عندما يتأهب لركبها تفرش رجليها ويديها حتى ينحني ظهرها ويصبح سهلا الركوب عليها . . . وكانت هي التي توصله إلي بيته بدون مبالغة . . . فتصور . اللّه يحبني كثيرا ويحترمني ويميل إلى فني ويقدره أحسن تقدير ، والويل ثم الويل إذا ما تكلم العم أبو سعيد ( راتب الجاعوني ) أثناء عزفي العود وغنائي . . . فكان يعربد عليه . . . والجدير بالذكر أنه عندما كنا نترك ذلك الدير ليلا في سيارة كان العم أبو سعيد يجلس دائما بجانب السائق ، وهكذا كان محمد يوسف وهو على جانب عظيم من الحظ والسكر . . . يبصق أمامه . . . أين ؟ . . . على ظهر عباية العم أبو سعيد .