تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هذا الدور القديم من تلحين الملحن المعروف إبراهيم القباني من مقام الراست سازكار ، وقد غناه الأستاذ زكي مراد في تلك الليلة وتجلى فأبدع كل الإبداع ، ثم غنى الطقطوقة المعروفة له وكانت لم تزل جديدة والإقبال عليها متزايد من قبل العرب كافة ، وهي من غناء وتلحين الأستاذ الموسيقار السيد درويش :
زوروني في السنة مرة * حرام تنسوني بالمرة
من مقام العجم ، وهكذا قد أبدع الأستاذ زكي مراد بإلقاء هذه الطقطوقة كل الإبداع ، كيف لا وهو من تلاميذ المرحوم عبد الحي حلمي الذائع الصيت ، وقد تلقى فن الموسيقى على يديه ، وخصوصا الليالي . . . وكان صوت زكي مراد من ذات صوت المرحوم عبد الحي حلمي . وبعد تلك السهرة لم أترك الأستاذ زكي مراد بل صاحبته في بضعة ليالي سهر ، وخصوصا في قوميانية اليهود المعروفة بقوميانية الحب ، وقد يحب الاجتماع والسهر في هذه القوميانية ، لأن أهلها جميعا من أهالي حلب اليهود ويميلون إلى الأغاني العربية الصرفة ، وعلى الأخص لأن الأستاذ زكي مراد هو حلبي الأصل . كان الإقبال عظيما من قبل الشعب في فلسطين على استماع أسطوانات دور " الفؤاد مخلوق لحبك والعيون على شان تراك " . . . الخ ، وخصوصا كان تسجيل هذا الدور صدفة في مدة انتصارات مصطفى كمال " أتاتورك " التركي الذي قهر الدول الكبرى ومزقهم وأخرجهم من تركيا إلى ما هناك من حوادث مثيره لاقت إعجابا ودهشة فائقة من قبل أهل فلسطين ، وعلى الأخص عندما شعروا بألعوبة بريطانيا والمعاهدة السرية مع الصهيونية العالمية ، وهكذا أشيع بين الأهلين أن هذا الدور نظم ولحن خصيصا إلى مصطفى أتاتورك ، ومن أمعن النظر في الكلمات المؤلفة منه هذا الدور مثل الملوك تطلب رضاك ؟ القمر محسوب ضياك ، وأنت في باهي علاك ، مين يليق لك في سماك . . . إلى آخر ما جاء في الدور يصدق حتما أنه عمل خصيصا لذلك البطل ، وخصوصا لدى الشعب العامي . وقد أقبلت الأهلين والمقاهي على شراء الأسطوانات بأسعار أكثر من الثمن المعتاد . وإني أذكر عندما كنت في حانوت أبو شنب إخوان الذين امتازوا في تجارة الأسطوانات والكرمافونات - آنذاك - فقد دخل أحد أصحاب مقاهي باب العامود بالقدس واسمه " صيام " لا بتياع أسطوانة مصطفى كمال أتاتورك ! ! وهكذا بعدما فتش توفيق أبو شنب عن هذه الأسطوانة وكان حاضر النكتة . . . إذ وجد في الخزانة أسطوانة واحدة فقط ، وكانت مع الأسف مشعورة . . وقد وضعها على الكرمافون ، ولما سمعها صيام قال : ما هذا ؟ هل هي مكسورة ؟ لأنها كانت تعطي ضربة ( تك ) عندما تدور الأسطوانة دورة واحدة . . . فقاطعه أخينا توفيق وقال له " يا أخي أنت ما بتفهم هذه مسجلة على الواحدة " . . . أي إيقاعها في التلحين على الواحدة . . . وهكذا اعتذر المشتري صيام ودفع له الثمن وأخذ الأسطوانة وخرج من الدكان ونحن لم نتمالك من الضحك .