أما قانونه ، فكان من الطراز القديم ، أي بدون ماكنة العرب المعروفة لدى العازفين ، وكان في حالة تغيير النغم لنغم آخر يعفق الوتر بواسطة ظفر إصبع يده اليسرى ، ويفي الغرض بدون أن يشعر المستمع بأي تأخير . . وكانت بدعة وفيها كل الصعوبة في ذلك العصر .
كان يغني الأغنية المحببة له ولنا ، وكنا فئة ممتازة من السميعة أمثال مصطفى الموقت السرية ، ومصطفى الجبشة ، وإبراهيم شحادة ، وفيضي العلمي ، ومحمد السباسي ، ثم نخبة أخرى أمثال فهيم نسيبة ، ومصطفى الهندي ، وصبري عبد ربه ، وأحمد الجش ، وأحمد جاموس ، وسعيد زايد ، ثم نخبة أخرى أمثال فخري النشاشيبي ، وحسين النشاشيبي ، وعبد السلام النشاشيبي ، وحسن صدقي الدجاني ، وأحمد طوطح ، وتحسين الخالدي ، وداود الفتياني ، وعبد الرحيم الطبجي وغيرهم الكثيرين من أبناء القدس . أما الأغنية وهي موشح أندلسي :
يا من تناديني وحبك ديني * منك رأيت العجب ع البعد تدنيني
دور
إن جزت أطلال سلم يا نسيم الصبح * بلغ سلامي إلى تلك الوجوه الصبح
رؤياك يحييني والبعد يضنيني * منهم ألف الأدب من قبل تكويني
فكان - رحمه اللّه - عندما يختم الدور ويرجع إلى أول الرديدة بقوله يا من تناديني . . . يهتز جسمه ورأسه طربا بصورة تطرب الحضور ، وكان يغنيها من مقام راست نوى ، وقد أخذناها منه وأبدعنا في غنائها ما بين الأصدقاء والإخوان ، وكانت تجد قبولا إلى كل من سمعها . والجدير بالذكر أن الدكتور منصور فهمي المشهور في مصر عندما زارني مع أستاذي السكاكيني وسمع هذه القطعة طرب جدا ، وأخذ قلمه ودونها في مفكرته كما سيجيء البحث عنه في فصول هذا الكتاب الآتية ، وكانت كما يقولون معنى ومغنى .
لم أنقطع عن الاجتماع بالسوسي واقتبست منه الكثير في فن الموسيقى ، وكانت أكثر سهراتنا معه في بيت العم أبو عبد الجبشة ذكريات ، بل ذكريات جوهرية ، فقد قضينا ليالي وكانت - والحق - من عمرنا .
" كل واسكت "
وعلى ذكر نكات السوسي أذكر ونحن جالسون لتناول طعام العشاء الفاخر في منتصف الليل في منزل العم أبو العبد الجبشة وكانت بديعة المصابني بلباسها المخصص للرقص معنا ، وكان نوع من المآكل المطروحة على المائدة لم أعرفه من قبل ، وكان لذيذا مدهشا وقد ملت للعم أبي حسين وقلت له بصوت عال في أذنه " أبو حسين . . شو اسم ها الأكلة هذه ؟ . . " وكان على جانب عظيم من الحظ ويأكل بشهية فائقة أجابني على الفور ( هذه اسمها كل واسكت . . . ) وأكمل أكله . . . وهات