يا ضحك وقهقهة ، إذ قامت بديعة بثوبها الملوكي . . . وهجمت عليه فقبلته وقبلها . . . أما شكل ذلك الطعام ، فكان عكوبا محشوا باللحمة المفرومة والصنوبر ومطبوخا بصورة فنية . . . وقد توفقت بعد زواجي ، فتعلمتها زوجتي من السيدة أم العبد وهي من طرابلس الشام . وقد أصبحت هذه الأكلة معروفة ما بين أبناء القدس باسم " كل واسكت . . " .
كنت أصطحب العم أبو حسين " السوسي " في حفلات عائلية خاصة ، وكان لا يرفض لي طلبا ، وأذكر أن مرة أخذته لبيت جورج وأندريا إلياس القسيس في المصرارة ، وكانت بالفعل ليلة جامعة أنيسة ضمت الكثير من أبناء وعائلات طائفة الروم الأرثوذكس ، أمثال عائلة متري قسطندي المنى ، وأخيه شكري ومتري عبد اللّه المنى ، ومتري الزائر ، وفاشة ، وعبد النور ، وحايك ، وزوانة ، وجوزي ، وزخريا ، وغيرهم ، وكنا بمناسبة الصيف نغني أنا على عودي والسوسي على قانونه إلى مطلع الفجر في الدار العائدة لهم والواقعة في حي المصرارة . . . فسقيا لتلك الأيام والليالي ما كان أحلاها وأجملها !
وأخيرا ، قد علم السوسي أخي وصديقي حسن فضلي العزف على القانون بصفته صهر زوج كريمة العم أبو العبد الجبشة .
المطرب زكي مراد
عرفت المطرب الذائع الصيت الأستاذ زكي مراد والد المطربة الشهيرة ليلى مراد عند زيارته مدينة القدس سنة 1921 ، وذلك بواسطة أصدقائي حبيب سالم ، وإسحاق الأشقر أصحاب المقهى المدعو النزهة ، والواقع على طريق يافا بجانب ملك الدكتور باسكال شارع يافا بالقدس .
نزل الأستاذ زكي مراد في بيت خلف مقهى النزهة عند بعض أقربائه من اليهود ، وكان يتردد لهذا المقهى ، وهناك وفي الطابق الثاني قضينا ليلة من العمر كنت أعزف له على عودي في القاعة المخصصة للبلياردو ، وقد غنى لنا فيها دور
الفؤاد مخلوق لحسنك * والعيون على شان تراك
والملوك تطلب رضاك * والنفوس تحيا بقربك
راعي ربك رق قلبك * اشفي صبك من لماك
دور
الجمال منسوب لشكلك * والقمر محسوب ضياك
من يطول في الملك وصلك * وأنت في باهي علاك
مين يماثلك مين يعادلك * مين يليق لك في سماك