وعندما رأى اليهودي أن اليافطة خسرت رونقها اشتكى إلى الشرطي الذي مسك الأستاذ ، وأخذه إلى المخفر ، وهناك أمر أحد الجنود قائلا مدوه وأضربوه عشر عصي . . . فبعدما انتهى من الضرب وقف الأستاذ يبكي . . . فأجابه رفيقه عليك كل الحق فلما ذا عملت ذلك ؟
قال الأستاذ هل تظن أنني أبكي من شدة الوجع ؟
رفيقه بل لما ذا تبكي ؟
الأستاذ أبكي لأن الجندي وهو موظف حكومي مسؤول لا يعرف اللغة ، فقد قال مدوه وكان يجب عليه أن يقول اطرحوه أرضا . . . يا للخسارة على لغتنا العربية !
حادث طريف بين ناصر الدين النشاشيبي وأخيه هشام
إن الصحافي المعروف ناصر الدين النشاشيبي هو ابن أخت الأستاذ الأكبر إسعاف النشاشيبي ، وقد تزوجت أخت إسعاف من أخي وصديقي فؤاد محي الدين النشاشيبي ، وأنجبت منه هشام وناصر الدين ، وهما شعلة في الذكاء والأدب وقد عرف عن هشام ميوله الطبيعية والبديهية في النكتة والسخرية ، وله مواقف نادرة في هذا الفن يعجز القلم عن وصفها ، وهي لم تزل موضع البحث لدى أصدقائه الكثيرين من شبان بيت المقدس ، وكانت وفاته كنكته فريدة من نوعها ، فقد فارق الحياة وهو يبتسم وينكت وعلى جانب عظيم من الحظ والسكر والطيش . . . رحمه اللّه .
وإليك هذا الحادث الطريف :
دخل غفلة هشام على أخيه ناصر الدين الذي كان منكبا على طاولته وبيده القلم يكتب . . . فبادره بالسؤال :
يا أخي ما ذا تكتب ؟
ناصر الدين أرغب أن أكتب كتابا عن خالي الأستاذ إسعاف .
هشام يا سلام ، حط اسمي معك ما هو إسعاف خالك وخالي .
ناصر الدين لا فشرت . . . أنا بدي أكتب وأنا أوقع باسمي فقط .
وكانت مشاجرة من الاثنين على هذا الموضوع إلى أن انتهت . . . خرج هشام منرفزا يتمتم وقال " معلش . . إذا أنا بكتب كتابا عن ضرار " . . . وبالفعل ، إنها نكتة نادرة لمن يعرف ضرار . . . رحمك اللّه يا هشام ما أظرفك !