المواضيع . يا اللّه أسئلة في الصرف والنحو والحساب والكسور والتاريخ والجغرافيا ؟ ! ! ما هذا البلاء ؟ وكيف العمل ؟
فعمل كل منا اجتهاده وانتهى الأمر .
والجدير بالذكر " أن اللّه يهدي من يشاء . . " هناك العجب فكان الوحيد من موظفي سراي الحاكم الذي نجح في الامتحان من هو يا ترى ؟ ! ! واصف جوهرية صاحب هذه الذكريات ، ونشر اسمه في جريدة الحكومة الرسمية ، وكانت نكتة على الأخص لدى زملائي أجمعين .
طلبني الحاكم ستورس فدخلت مكتبه ووقف مسلما ومهنئا لي بالنجاح ، وقال " هذا من العود ! ! " فشكرته وقد قدم لي اسمه موقعا عليه للذكرى أحتفظ به في المجموعة الجوهرية .
أديب العرب الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي
عرفت الأستاذ إسعاف النشاشيبي في زمن الأتراك بواسطة المغفور له حسين هاشم الحسيني ، كان في حالة بؤس وشقاء وعوز شديد إلى بضعة قروش . . . وقد شاهدته أكثر من مرة وهو ينتظر تصليح - أو بالحري - تجديد نعل مركوبة في طرف دكان كندرجي يهودي في سوق الجديد داخل السور ، وذلك لعدم وجود كندرة أخرى يستعين فيها عند التصليح .
والسبب في شدة أزمنة المادية يرجع إلى غضب والده عليه ، فوالده المرحوم عثمان النشاشيبي من أغنياء أهالي بيت المقدس المعروفين ، وقد كان يشغل منصبا قومسيير بوليس إبان الحكم العثماني مع نخبة من زملائه المعروفين أمثال محمود جار اللّه ، وبدر قطينة ، وصالح الصالحاني ، وخليل درويش ، وغيرهم ، وأخيرا حصل على منصب عال مبعوث عن قضاء القدس في الآستانة ، ومن المعروف عن عثمان أنه كان متحفظا جدا في الصرف . . صرف الدراهم . . ولم أزل أذكر عندما كنت في شطحة بمعية حسين أفندي وراغب بك في قرية أبو غوش الذي كنت ذكرت عنها سابقا ، إذ مر عنا عثمان النشاشيبي راكبا عربته الخاصة ( التك ) وكانت حالة هذه العربة وحصانها في حالة مزرية ومسخنة للغاية تشبه بلا شك ثياب عثمان . . . وقد نرفز راغب بك عندما نظره في هذه الحالة يسير وحده ظهرا راجعا من مزرعته التي كانت تدر عليه أرباحا عظيمة واسمها ( النعمانة ) ، وهكذا تشجع راغب بك وألقى عليه درسا في الكرم على مسمع الحضور .
على كلّ ، غضب عثمان على ولده إسعاف وأعتبره زنديقا كافرا لدى المحاكم الشرعية ، وحرمه من أمواله وميراثه . . .
وكأن قصة عثمان وإسعاف موضوع بحث المجتمعات الراقية في بيت المقدس ، إلا أن عثمان تزوج مرة أخرى فأنجب ولدا سماه ضرار . . . ولكن ألف صلاة وصوم على إسعاف فقد أصبح ضرار من المغضوب عليهم ليس من الآباء ، بل من الحكومة والشعب على اختلاف مذاهبه الثلاثة بالقدس . . . وللّه في خلقه شؤون . وقد بقي الأستاذ الكبير مغضوبا عليه من قبل والده عثمان إلى ما بعد الاحتلال البريطاني ، وإني أذكر للقارئ هذا الحادث الطريف :
حاول بعض وجهاء بيت المقدس أمثال إسماعيل بك الحسيني ، وعلي بك جار اللّه ، وراغب بك النشاشيبي ، وحسين بك الحسيني ، إصلاح ذات البين بين إسعاف ووالده . فلما اجتمعوا لهذا الغرض النبيل وكان حداد باشا واسمه جبرائيل السالف الذكر ، كان من المهتمين بإجراء هذا الصلح ، فحضر الاجتماع وترأسه ، فبعد أن سمعوا لوجهة نظر عثمان أبي