فائز ) بلباسه العربي الأنيق ، وصبحي عويضة وأنا . . . وكانت أم إلياس تشرف على الكؤوس وتقدم لنا من لذيذ المازة والطعام وهي يونانية الأصل وعلى جانب عظيم من القوام والجمال . والجدير بالذكر بقينا لمطلع الفجر عندما تركنا الأخ أبو إلياس وذهب مبكرا وأرسل لنا مطبق زلاطيمو وذهب إلى صيدليته . وهكذا نام كل منا في البيت حتى الظهيرة ، فتناولنا فطور المطبق ، وكانت الساعة الحادية عشرة والنصف ، وبعدما عدنا إلى ما كنا عليه غيرنا المشروب إلى كنياك ، وهات يا غناء وليالي وطقاطيق وعزف ونكت إلى المساء عندما رجع المشحور فسهرنا إلى منتصف الليل وتركنا الدار وجميعنا على جانب عظيم من الطرب والحظ ، وقد نزل المطرب محمد العاشق في فندق السان جون على حسابي مدة ثلاثة أيام .
كان جورج مشحور له عربة على حصان واحد ، وكانت تدعى ( تك ) ، فكنا نذهب بهذه العربة وعائلة جورج إلى بيت في محلة القطمون مقهى الملك جورج ونقضي أوقاتا جميلة مع مالك هذا البيت ، وكان خزنا دار دير الأرمن وصديق حميم لجورج وعائلته ، وكان مغرما للاستماع إلى عودي وعزفي . . وكنت بصحبة المشحور نزور عائلة بطاطو وعلى رأسها الأخ فرنسيس ونقضي السهرات هناك ، وقد ذهبت وجورج في هذا ( التك ) إلى قرية بيت جمال ملك بطريركية اللاتين ، وكانت تحت إشراف الأخ فرنسيس بطاطو وقضينا هناك ثلاثة أيام . . فسقيا لتلك الأيام !
امتحان المعارف لموظفي حكومة الانتداب
أصدرت حكومة الانتداب لفلسطين أن على جميع موظفي الحكومة أن يدخلوا امتحانا من قبل دوائر المعارف ، فجن جنون أكثر موظفي الحكومة - آنذاك - وكان البعض - أو بالحري بقايا - من موظفي العهد العثماني والبعض من الأشخاص الذين كانوا يعرفون اللغة الإنكليزية . . . ولو بصورة بسيطة ، وهكذا اعترض موظفو الحكومة وقرروا بالإجماع رفض الامتحان ، وخصوصا كنا في حالة أشبه بمولود جديد بعدما ذاقت البلاد من حوادث الحرب العظمى الأولى زمن تركيا . . . وبعد الأخذ والرد قررت الحكومة بعد الاقتناع ، فأصدرت منشورا آخر قالت فيه إن دخول الامتحان أصبح اختياريا لمن يرغب وليس إجباريا . وبمناسبة هذا القرار دعا المستر رونالد ستورس حاكم القدس جميع موظفي دائرة الحاكم وتناولنا طعام العشاء في فندق اللنبي ( فندق فاست سابقا ) الواقع خارج باب الخليل طريق يافا ، وكانت ليلة ساهرة وقد أبدع ستورس وحاشيته بتبادل النكات كعادته .
وبعد العشاء وقف الحاكم ستورس وألقى كلمة بموضوع امتحان الحكومة ، وقال " ولو أن الحكومة قررت بأن يكون الامتحان اختياريا ولكنني أحبذ ، وأنتم كأولادي ، أن يدخل كل منكم هذا الامتحان ، لأنني واثق كل الثقة بأنه يكون بمثابة أساس مفيد لمستقبل الموظف في حكومة الانتداب ، وإني أعدكم بأنه لا خوف على من يرسب في الامتحان مطلقا " ، وهكذا لم يستطع أحد منا رفض طلب الحاكم والحاكم بأمره .
وإني أذكر أن سراي الحاكم قد أغلقت أبوابها مدة ثلاثة أيام ، وأصبحت العمارة وكأنها مدرسة . كل موظف وكأنه تلميذ يجلس على طاولته تحت مراقبة معلمي ومفتشي دائرة المعارف ، وعلى رأسهم حسين روحي ، ووزعوا الأسئلة في مختلف