تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

قال عجاج نويهض عن شارع بن يهودا :

[ أليعازار بن يهودا ] أنفق حياته في روسيا ثم انتقل إلى فلسطين ، وسكن في حي عربي ، وعكف على الاستعانة بالعربية ، وكان عمله هذا بمثابة جواب بنقض حركة الاندماج الثقافي ، ووضع معجما عبريا مستهلا أصوله وجذوره الكلمات العبرية القديمة ومن العربية الخالدة . عاش في القدس بعد الحرب الأولى سنتين وسمي هذا الشارع باسمه .

قال عجاج عن رونالد ستورس :

إنه صاحب كتاب المذكرات المعروفة [ بالمشرقيات ] يعد كاتبا متعمقا جدا في الأدب الإنكليزي الكلاسيكي حتى جذوره الإغريقية واللاتينية . أستاذ لورنس أو من أساتذته في مصر ، جاء لمصر سنة 1905 وبقي حتى الحرب الأولى . كان من رجال الدائرة البريطانية التي نظمت أمور الثورة مع الحسين بن علي الحجاز ، وبعد الاحتلال جاءنا وكان ضابطا في الجيش ، وكان حاكم القدس العسكري سنة 1920 ، ثم تحول إلى حاكم القدس المدني ، وبقي لسنة 1926 ثم نقل إلى قبرص حاكما عليها . كان يمثل بأساليبه وطرقه طرازا فريدا من الحكام الإنكليز في فلسطين الذين نشأوا على مذهب كرومر وغورست وكنشتر في مصر ، وخلط ستورس في خبرته الشخصية بين الجد واللعب والحكمة والحيلة ، وسداد البرهان وفارغ الإبهام . فتراه في جلسة واحدة مع زائريه يعلو وينخفض ويحمي ويبرد ، ويعشق المظهر واللقب ، بين العرب واليهود في الظاهرة . وهو آلة من آلات التهويد في الواقع ، وكان على الجملة وعلى كل حال من أبرز شخصيات الإنكليز في فلسطين حتى سنة 1926 .

جورج بندلي المشحور والمطرب محمد العاشق

كان جورج المشحور صيدليا مشهورا وقد خصصت صيدليته الواقعة خارج باب الخليل من أملاك وقف العنبوسي باسم صيدلية البلدية فكان المرحوم الدكتور فوتي طبيب بلدية القدس في مستشفى بلدية القدس الواقع محلة الشيخ بدر طريق يافا يقضي وقته بعد الظهر في هذه الصيدلية . كان الأخ أبو إلياس يحب الموسيقى العربية ، وقد أخذ عني بعض المقطوعات الابتدائية عزفا على العود ، ما زاد الصداقة بيننا ، فكنت أزوره دائما في بيته ، بل كنت أنام عنده في مرات كثيرة . أما بيته ، فكان خلف سينما ركس والمشرف من جهته القبلية على مقبرة مأمن اللّه ، وكنا نقضي في هذا البيت ليالي سمر لم أزل أذكرها إلى يومنا هذا ، فكانت تضم بعض الأصدقاء ، وعلى الأخص الصديق الوفي صبحي عويضة ، وأصبحت وصبحي الذي ذكرته في رحلة سوريا وكأننا من أهل البيت مع زوجة الأخ أبي إلياس والأولاد . وقد أسعدني الحظ عندما زار المطرب محمد العاشق القدس سنة 1920 . . . عرفته بأخي أبي إلياس وهكذا اتفقنا وكانت سهرة أعتبرها من العمر في بيته إلى مطلع الفجر ، وقد أبدع المطرب محمد العاشق بغنائه وعزفه ، وقد أعجب هو بفني وتمكنت الصداقة ما بيننا فيما بعد ، وكانت هذه أمنيتي عندما كنت أستمع له وهو يغني في ليالي رمضان في مقهى هو سبيس النمسا بالقدس في حداثتي كما دونت أعلاه . كانت السهرة في بيت المشحور تضم سعيد درويش ( العم أبو
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 364 | واصف جوهرية