تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أبو خليل في برود تام أجاب " ولو . . يا أبو حسين ضلع " ، مشيرا بيده إلى صينية الضلع وكأس ؟ قال هذه الكلمة وخذ يا ضحك ، الأمر الذي جعل عبد الرحيم منرفزا ، وقام في الحال غاضبا ، وحمل المخرج الذي فيه أغراضه حمله على كتفه ورجع على قدميه من دير عمرو إلى القدس ، ولم يتراجع عن ذلك على الرغم من رجاء كل الحاضرين . بعد غياب العم أبو حسين حلل الخمر ، فكان متواصلا إلى آخر أيام العيد . . . وكان عيدا سعيدا لم ننقطع عن ذكر كلمة العم أبو خليل المأثورة " ولو ضلع وكأس ؟ ! ! " ، وأصبحت مثلا ما بين أولاد القدس المعروفين آنذاك .

سهرة الأخ حنا بشارات

وعدت بإحياء سهرة في بيت حنا بشارات الذي كان يسكن آنذاك مع أخيه واصف وراجي في ملك المرحوم صالح جقمان في حي المصرارة مقابل عمارة تومايان بالقدس . لم أكن أعرف حنا بشارات ، بل وعدت السيد حنا اسطفان وكان بوظيفة كبيرة وبألبسته عسكرية في دائرة حاكم القدس العسكري منذ الاحتلال . كانت السهرة بمناسبة مولد موريس وفكتور توأمين خارج فلسطين على ما أعلم ، وهكذا بعدما كنت في شطحة في قرية أرطاس مع أصدقاء بلباسي العربي القنباز ، رجعت على جانب عظيم من الحظ . . . عرجت على حي المصرارة عند المساء فوجدت حي المصرارة بأسره وكأنه ثورة ينتظر قدومي . كنت أظن أن السهرة عائلية ، ولكن فوجئت عندما وجدت بستان الدار الوسيع ومن حوله الستائر المقامة على سوره الحديدي من السجاد العجمي خوفا من عيون الحاسدين ، وكان منظرا بهيجا جدا إذ كان مزينا بالأنوار الساطعة " اللوكسات " لعدم وجود الكهرباء آنذاك وكانت المقاعد منظمة بشكل يشبه قاعة تمثيل تماما وكثيرة العدد على جهتي الطريق الوسطى المؤدية للعمارة وعليها المدعوين ، وقد ملأوها فوقف الباقي منهم بينهم . وإذ بحنا وأخوه واصف هشا وبشا بوجهي واستقبلاني بكل ترحاب وإكرام في المدخل الذي لازمته مدة من الزمن ، ولم أتحرك من موقفي هذا لأنني أصبحت في غيبوبة وخجل وانكماش ، فقلت لهما ما هذا يا أخي ؟ . . اعلما بأنني لست محترفا لفن الغناء والموسيقى ، فهذا مسرح عظيم لأرباب الفن المحترفين ، وليس لي أنا الهاوي ! ! ورفضت بكل لطف الدخول ، ولكن من كثرة رجاء الأصدقاء ، وخصوصا حنا أسطفان ، اضطررت أن أدخل وصعدت توا إلى المنصة التي نصبت خصيصا إلي وقبل البدء في العزف والغناء ، إذ وقف شخص من عائلة بشارات وألقى كلمة كانت مكتوبة على ورقة في يده ، وفيها من روائع التقدير والعظمة والشكر والامتنان لمحسوبكم . . . واصف . وبالاختصار ، عزفت وغنيت ما تيسر من المقطوعات التي تناسب ذلك الجو . . . وبعدها هات يا تصفيق وصفير من الحضور ومن المخلوقات التي كانت تستمع من وراء السور إلى هذه الهيصة . وأخيرا ، جلست وحنا بشارات وتبادلنا الأحاديث والنكات ، وقد عشقته فعلا لأول مرة من رؤيتي إياه ، وكانت صداقة أخوية متينة بيننا مدى الحياة ، وتواصلت