تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أبو خليل لا تقول نسيتك * . . . يا سكران طالع من خماره أبو خليل لا تقول نسيتك * . . . يا جردون طالع من خراره
وكان بالطبع جميع الحضور يرددون بعدي هذه الأغنية ويصفقون بأيديهم ، وأبو خليل يقول بصوت خافت إيه واللّه . . إيه واللّه كمان يا واصف كمان . . فكان يخيل لك - آنذاك - أن البيت وبناءه يرقصان طربا . والأنكى من هذا أنني كنت تعلمت أغنية يونانية ، وكان لحنها يشبه اللحن العربي تقريبا من مقام السيكاه مطلعها :
تاك تك تاك * كتباب كرذاميو تاك تك تاك * كبياب كرذاميو كيوتاتني سيلويستو
وهي أغنية في الغزل ، وقد راق هذا اللحن للعم أبي خليل ، فأصبحت أغنيته المحببة ، فكان يطلبها مني ، فتصور نقضي الساعات الطوال والجميع يغني هذه الأغنية باللغة اليونانية ، وكلنا من المعنى براء . . . حتى شاعت في الوسط المقدسي . . . فسقيا لتلك الأيام !

فوزي درويش والحريقة

لم يستطع أبو خليل أن ينام إلا وهو على جانب عظيم من السكر ، فأصبح مدمنا على الخمر ، وقد حدث معه هذا الحادث الطريف أدونه للقارئ ليأخذ فكرة عن حبه للخمر : ترك العم أبو خليل عمله في مساء ذات يوم من أيام صيف سنة 1919 ، ونزل ماشيا من عمارة الأوغستا فيكتوريا إلى مدينة القدس ليشرب قليلا من الخمر حسب العادة . . . ولكن خاب أمله ، فلم يجد أية حانة مفتوحة ، لأن الوقت كان بعد الساعة الثامنة والنصف ، وفي هذا الوقت تكون حانات القدس مغلقه بموجب أوامر عسكرية مشددة آنذاك . بعدما فتش العم أبو خليل تفتيشا دقيقا ولم يوفق بأية حانة في حارة النصارى ، عرج إلى حارة اليهود ، وكانت هناك حانة تخص إحدى اليهوديات واسمها حنة فلم يفلح . . . وهنا نرفز العم أبو خليل وتساءل في نفسه العمى كيف بدي أنام ؟ . . أما ليلة سودا ، فخطر بباله أن يقصد حارة المصرارة لعله يتوفق بأحد أصدقائه من أصحاب الحانات في ذلك الحي ، ولكن سدت أبواب الرزق في وجه المسكين ، وعندما كان يتمشى في حي المصرارة وإذ ( كوم كبير من النتش ) ملقى في زوايا الشارع بقرب فرن المصرارة لأصحابه - آنذاك - قسطندي فاشة وتوما كحلو ، وكان الملك لسعد الدين أفندي الخالدي . جاء أبو خليل في سكون الليل وحرق هذا النتش بالكبريت ومشي هادئا وكأنه لم يعمل شيئا . اشتعلت النار واشتعلت المصرارة بأسرها بسرعة فائقة حريقة حريقة حريقة . . . فقامت الناس مذعورين وما هي إلا لحظة فأسرع المرحوم عيسى
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 344 | واصف جوهرية